أمريكا.. وحلف «الناتو»!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
نحو ثلاثة أرباع القرن هو عمر حلف شمال الأطلسى «الناتو» الذى أُنشئ عام 1949. وهذا عمر طويل للغاية فى مجال الأحلاف العسكرية، وكذلك السياسية. فعلى سبيل المثال مات حلف «وارسو» عام 1991 عن عمر لم يزد على 36 عامًا.
تعرض «الناتو» لأزمات عدة ولكنه تمكن من تجاوزها، ولم يؤثر أى منها فيه. وكان الانسحاب الفرنسى من القيادة العسكرية للحلف عام 1966 أكبر تلك الأزمات وأطولها. لم يؤد هذا الانسحاب إلى تداعيات سلبية تتجاوز أثر انسحاب فرنسا الجزئى من قيادته العسكرية.
لكن الأمر يختلف الآن بعد تهديد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بمراجعة علاقة الولايات المتحدة بالحلف.
ترامب غاضب لأن دول الحلف لم تشترك فى الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران.
فالمادة الخامسة من ميثاق الحلف تنص على أن أى اعتداء على أي دولة عضو فيه يعتبر اعتداءً عليها جميعًا، وبالتالى يلزمها بمساعدة الدولة التى تتعرض لاعتداء.
لكن هذه المادة لا تنطبق على الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران. فلم يحدث اعتداء إيرانى على الولايات المتحدة التى كانت هى المبادرة بشن الحرب بالاشتراك مع الكيان الإسرائيلى.
ولذلك لم تر دول الحلف الأوروبية أن هناك ما يلزمها بمساعدة الولايات المتحدة فى هذه الحرب. كما أن واشنطن لا تحتاج إلى مساعدة فى حرب غير متكافئة بأى حال.
كما أن صواريخ إيران ومسيراتها لا تستطيع الوصول إلى أراضى الولايات المتحدة. صحيح أن الهجمات الإيرانية شملت مواقع عسكرية أمريكية فى منطقة الخليج العربى.
ولكن مواجهة هذه الهجمات لا تحتاج إلى تدخل حلف «الناتو» إذ قامت القوات الأمريكية والإسرائيلية بأكثر بكثير مما يكن أن يترتب على أي مساعدة يقدمها حلف «الناتو».
ورغم أن ترامب لا ينفذ كل ما يقوله فى تصريحات ينطوى كثير منها على تضارب أو تعارض، فمن الصعب توقع ما الذى يمكن أن يفعله بموجب حديثه عن مراجعة العلاقة مع حلف «الناتو»، بما فى ذلك خيار الانسحاب منه.
ولذا يبقى احتمال الانسحاب الأمريكى محدودًا ولكنه غير مستبعد تمامًا. وإذا حدث سيُترك الحلف دون الدول الأكبر فيه وبلا قيادة، وربما تنسحب منه دول تتبعها أخرى على نحو يؤدى إلى تفككه كما حدث لحلف وارسو قبله.
*نقلاً عن "الأهرام".