شجاعة عون وسلام توقف الحرب

أسعد بشارة
أسعد بشارة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
1 دقيقة للقراءة

ليس تفصيلًا عابرًا أن تُفرض هدنة الأيام العشرة. وليس صدفة أن يضغط الأميركي على بنيامين نتنياهو في هذا التوقيت بالذات. ما جرى هو نتيجة خيار واضح: تفاوض مباشر، بلا مواربة، وبلا ازدواجية. خيار كسر المحرّم الذي طالما استُخدم ذريعةً لترك لبنان رهينةً لحروب الآخرين.

هنا تحديدًا، تبرز شجاعة الرئيس جوزاف عون. لم يساوم، لم يناور، ولم يختبئ خلف شعارات خشبية. قرر أن يستعيد القرار اللبناني من قبضة طهران، التي لم تتردد في الزج بلبنان في حرب لا تشبهه، ولا تخدمه، ولا تمت إلى مصالح شعبه بصلة.

وبالقدر نفسه، كان رئيس الحكومة نواف سلام شريكًا في هذا الخيار. لا تردّد، لا ارتباك، بل مواجهة مباشرة مع منظومةٍ اعتادت أن تقرر عن اللبنانيين، وأن تفرض عليهم أثمان مغامراتها.

عون وسلام لم يدخلا في بازار المزايدات. اشتغلا بصمت، لكن بصلابة. واجها "حزب الله" حيث يجب أن يُواجَه: في السياسة، في القرار، وفي تعريف من يملك حق إعلان الحرب ومن يملك حق إنهائها.

والنتيجة؟ إنجاز دبلوماسي لا لبس فيه: وقف الحرب، واستعادة الدولة قرارها.

ما حصل ليس مجرد هدنة. ما حصل هو كسر معادلة: إيران تقرر ولبنان ينفذ. اليوم، هذه المعادلة تتصدّع. اليوم، يعود لبنان ليقول إنه دولة، لا ساحة.

هل انتهى كل شيء؟ بالتأكيد لا. لكن ما حصل يكفي للقول إن ميزان القوى لم يعد كما كان، وإن من ظن أن لبنان صندوق بريد دائم، بدأ يكتشف أن العنوان تغيّر.

*نقلاً عن "نداء الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط