أين اختفى «"مجلس السلام"
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
لم يعد أحد يسمع عن «مجلس السلام» الذى قام الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بتشكيله واعتبره أهم منظمة دولية, وقال إنه سيقوم بدور عظيم فى حل النزاعات حول العالم. فقد وسَّع ترامب منذ اللحظة الأولى مهام هذا المجلس الذى كان معتقدًا أنه يتعلق بالوضع فى قطاع غزة. ولكن ميثاقه خلا من أى ذكر لهذا القطاع.
أراد ترامب لهذا المجلس أن يكون المنظمة الدولية الأكثر أهمية إلى حد أن بعض المراقبين والسياسيين تصوروا أنه يريده بديلاً عن الأمم المتحدة. تخيل ترامب أن دول العالم ستسرع للانضمام إليه فقرر أن تدفع الدولة التى تريد الحصول على عضويته مليار دولار. كما رفع مستوى التمثيل فيه، إذ نصت المادة الثانية من ميثاقه على أن يمثل كل دولة عضو رئيسها أو رئيس حكومتها.
وينص هذا الميثاق على أن «السلام الدائم يتطلب حكمة وحلولاً منطقية وشجاعة للتخلى عن المناهج والمؤسسات التى فشلت تكرارًا ومرارًا». ويُفهم من هذا النص أنه يقصد الأمم المتحدة.
ويدعم هذا الفهم ما ورد فى الميثاق بشأن تحديد هوية المجلس. فهو «منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار وإرساء الحكم الرشيد وضمان السلام الدائم فى المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات، وتطوير ونشر أفضل الممارسات التى يمكن تطبيقها من جانب الدول الساعية إلى السلام».
أما آلية عمل المجلس فقد أوضح ميثاقه أنه يناقش المقترحات المدرجة على جدول أعماله بما فى ذلك القرارات السياسية الرئيسية مثل الموافقة على الاتفاقيات الدولية والسعى وراء مبادرات جديدة لبناء السلام. كما ينص الميثاق على أن المجلس يتمتع، مع الكيانات التابعة له، بالشخصية القانونية الدولية، ويمتلك الأهلية اللازمة لتحقيق مهامه.
وهكذا ينطوى ميثاق المجلس على طموح هائل، وكان متصورًا أنه سينشط فور إعلان تأسيسه. ولكن ما حدث، ويحدث، أنه اختفى فجأة فلم يعد أحد يذكره بمن فى ذلك ترامب وأركان إدارته الذين ملأوا الدنيا ضجيجًا حوله عند إعلان تأسيسه.
*نقلاً عن "بوابة الأهرام"