تعطيل القضاء الدولى أيضا

وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

للمرة الأولى فى حروب العصر الحديث نجد تهديدات علنية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ولكن فى ظل تقويض النظام العالمى وتعطيل قواعده وقوانينه أصبحت مثل هذه التهديدات ممكنة دون خوف من إعمال قوانين معطلة.

ومن الطبيعى حين تُنتهك القوانين الدولية جهارًا نهارًا أن يُعطل عمل المحاكم الدولية التى تعتمد على هذه القوانين. وفى مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية التى تلوذ بالصمت بعد الانتهاكات التى تعرضت لها والعقوبات الأمريكية التى فُرضت على بعض قضاتها إثر إصدارها قرارًا بتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو ووزير الدفاع السابق جالانت للتحقيق معهما فى تُهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب.

ومن أهم ما يميز هذه المحكمة أن لها اختصاصًا عالميًا غير محدود، إذ تستطيع التحقيق فى أى قضايا تدخل ضمن نطاق صلاحياتها فى أى مكان فى العالم. وربما يكون القيد الوحيد بشأن عملها أنها لا تستطيع النظر فى دعاوى خارج حدود الدول الأعضاء بها، إذ يجب أن يكون المتهم مواطنًا فى دولة موقعة على اتفاقية روما المؤسسة لها، أو أن تكون الجريمة قد ارتُكبت على أراضى دولة عضو بها، أو أن يحيل مجلس الأمن الدولى القضية إليها.

كما أنها تفتقر إلى شرطة خاصة بها، الأمر الذى يمنعها من توقيف المطلوبين للمثول أمامها. ولذلك يتطلب الشروع فى إجراءات المحاكمة أن يقوم المتهم بتسليم نفسه إلى المحكمة، أو أن يكون هناك تعاون كاف من الدول الأعضاء لتوقيفه وتسليمه حال ذهابه إليها. وهذا التعاون مفقود رغم أن بروتوكول المحكمة يُلزم أى دولة عضو بها بتوقيف أى مطلوب حال دخوله أراضيها بأى صورة.

ولذلك لم تبدأ المحكمة فى إجراء أول محاكمة إلا بعد نحو أربع سنوات من تأسيسها. كما استغرق الأمر ست سنوات لكى تصدر المحكمة أول حكم بالإدانة.

وهذا فضلاً عن الضغوط والتهديدات التى تتعرض لها إذا تجاوزت خطوطًا حمراء أمريكية أو عربية كما حدث عندما قررت توقيف نيتانياهو وجالانت.

نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط