محمد صلاح.. المُلْهِم
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
أنهى أشهر لاعب كرة قدم مصرى محمد صلاح مسيرته الحافلة مع ناديه ليفربول الإنجليزى بعد 9 سنوات من الإثارة والنجومية الكروية المبهرة والخالدة، سنوات منحت اللعبة والنادى الإنجليزى شهرة إضافية واسعة فى مصر والعالم العربى، بعد أن أصبح صلاح أسطورة ملهمة في كل مباراة يتردد صداها فى كل الشوارع والأوساط، حتى صار بريقه يسبق الملاعب التى صنع فيها مجده.
إن صورته وأى خبر عنه باتا مصدر جذب يتابعه الجميع، كباراً وصغاراً، وكنت أتابع مبارياته وأرى الشغف المصرى وهو ينعكس على الوجوه، وهو الشغف الذي تراجع لسنوات بسبب التعصب والتنافس الحاد بين الأندية (وحتى للمنتخب) وطغى على جمال اللعبة، وفقدنا «الثقة الكروية» التى تسبق المتعة.
لكن فى هذا المشهد ظل «مو صلاح» سفير السعادة والكرة المصرية فى أوروبا، يمنحنا شعوراً بالانتصار، غير أن هذا الإلهام ظل أحادى الاتجاه، إذ كنت أطمح أن يتحول إلى حركة متبادلة تصنع نموذجاً مصرياً شبيهاً به، وتصبح كرة القدم صناعة حديثة تتبادل التأثير بينها وبين الداخل. لكن هذا الانتقال لم يحدث بعد، وبقى صلاح يضىء من الخارج، بينما نتفاخر بنجاحه دون تحويله إلى مشروع داخلى بأن يصبح نموذجاً يُحتذى فى الجهد والقيم، وأن يجتهد لاعبونا كصلاح، مع اعتبار الكرة صناعة واستثماراً عالمياً. فتجربته الأوروبية تستحق أن تنتقل إلى مصر، مع تحية لهذا اللاعب الجاد الذى اجتاز الشهرة ونجح فى الاندماج بالمجتمع الإنجليزى، وهزم التعصب و«الإسلاموفوبيا»، وصحح صورة «الشرقى» فى الغرب، ليصبح أيقونة عالمية.
إذ كانت حقبة «مو صلاح» رسالة بأن هويتنا العربية قادرة على الإلهام، لكننى أطلب المزيد: أن يلتفت إلى قريته «نجريج»، وأن تُؤسس فى مصر «مدرسة صلاح لكرة القدم» على غرار ما فعله السير مجدى يعقوب الذى أسس مدرسة عالمية للقلب فى أسوان والقاهرة، فعلم آلاف الكوادر، وعالج آلاف المرضى، وتحول مشروعه إلى مصدر إلهام لأجيال، مثلما فعل أجدادنا الفراعنة الذين بنوا حضارة غيرت وجه التاريخ، وتتطلع أجيالنا اليوم إلى السير على خطاهم. فكل تجربة ناجحة وكل لاعب ناجح هو «مصنع» لبلده، وتحويل نجاحه إلى منظومة هو المطلوب، لقد وصلت رسالتك ك«ملهم»، ونحتاجك اليوم ك«محفز» للإنتاج. فتحية إلى صلاح، مع دعواتنا بمزيد من النجاحات والخلود فى قلوب المصريين.
نقلاً عن "الأهرام"