ألمانيا ومجلس الأمن

د. أحمد يوسف أحمد
د. أحمد يوسف أحمد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

شهد الأربعاء الماضي حدثاً مهماً، على الأقل بالنسبة لتطورات القمة الدولية. صحيح أنها تُركّز على الثلاثي الأميركي الصيني الروسي، لكن الصورة لا تكتمل دون متابعة التطورات المتعلقة بدول كبرى أخرى ومنها ألمانيا. صحيح أنها لم تصل بعد لمصاف القوى العالمية، لكنها صاحبة تأثير مهم في الساحة الدولية، وهي مرشّحة في المدى المنظور للاقتراب من هذه المكانة أو للوصول إليها بالفعل.

ولذا كانت خسارة ألمانيا للمنافسة على المقعدين الأوروبيين من المقاعد غير الدائمة في مجلس الأمن، في تصويت الأربعاء 3 يونيو الجاري، حدثاً يستحق الاهتمام.

فألمانيا هي القوة الاقتصادية الثالثة عالمياً بعد الولايات المتحدة والصين، وال12 عسكرياً حسب تصنيف موقع Global Fire Power لعام 2026 والثانية أوروبياً. وهذا بالإضافة إلى أنها تُعامل بالفعل كقوة كبرى، كما حدث في الاتفاق النووي الإيراني الذي اشتُهر باسم 5+1، وهي إشارة لمشاركة ألمانيا مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن في التوصل للاتفاق. ولذلك كانت خسارة ألمانيا للمنافسة على المقعدين المخصصين لأوروبا في تشكيل العضوية لعامي 2027 و2028 مفاجأة حقيقية، لاسيما وأنها المرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة التي تخسر فيها، سواء قبل استعادة وحدتها أو بعدها هذه المنافسة، ولذا كان الاهتمام كبيراً، سواء ألمانياً أو دولياً، بتفسير الخسارة وتبيّن تداعياتها.

وقد تعدّدت التفسيرات ما بين أسباب أعتبرُها شكلية وأخرى موضوعية. وأهم الأسباب الشكلية أن الترشح الألماني للمقعد تأخّر مقارنةً بترشح البرتغال والنمسا. والحقيقة أنه في منافسات من هذا النوع لا تكون العبرة بالسّبق في الترشّح، وإنما بدرجة قبوله لدى مَن لهم الحق في التصويت. ومما يؤكد هذه المقولة أن الفارق بين الأصوات التي حصلت عليها ألمانيا (104) والبرتغال (134) والنمسا (131) كبير، إذ وصل 30 صوتاً في حالة البرتغال، و27 صوتاً في حالة النمسا.

أما التفسيرات الموضوعية، فقد ذهب أحدُها إلى أن خسارة ألمانيا راجعة للتحرك الروسي ضد ترشحها، بسبب موقفها المتشدد من الحرب الأوكرانية، وقد يكون لهذا التحرك تأثير ما، لكن ظنّي أنه محدود، لأن موقف روسيا في هذه الحرب لا يحظى بتأييد دولي واسع، كما أعتقد أنها لا تتمتع بهذا القدر من النفوذ الدولي الذي يجعلها تُسْقِط دولةً بوزن ألمانيا في منافسة دولية مهمة كهذه. وظني أن الخسارة الألمانية تعود إلى غياب القدر الكافي من الرضا الأوروبي والدولي عن مواقف السياسة الخارجية الألمانية، في توقيت يشهد تحديات وتهديدات خطيرة للأمنين الأوروبي والعالمي.

فقد واجهت أوروبا منذ بدء الولاية الثانية للرئيس ترامب مشكلات في العلاقة معه، سواء فيما يتصل بالشراكة الأطلسية، أو مطالبته بجزيرة جرينلاند، كما أن المجتمع الدولي يواجه تهديدات خطيرة للأمن العالمي، وبالذات في الشرق الأوسط.

وقد ذهبت بعض التحليلات إلى أن سياسة ألمانيا في مواجهة كل هذه التحديات والتهديدات اتسمت بالتقليدية، ولم تتناسب مع التأثير المنتظر من دولة بوزنها. وبالإضافة لذلك، توجد نقطة بالغة الحساسية لألمانيا، وهي احتمال أن تكون في هذا التصويت قد فقدت أصواتاً أوروبية، وهي مسألة يستحيل التحقق منها لسرية التصويت. وقد أعلن المستشار الألماني أن التزامات بلاده الدولية لن تتأثر بهذا الحدث، لكن المؤكد أن كل الجهات الألمانية المعنية سوف تنكبُّ على تحليله واستخلاص دلالاته ودروسه المستفادة.

نقلاً عن الاتحاد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط