العقل المبُدع أولا

وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

لجميع الدول والشعوب فرص متساوية فى تحقيق التقدم والازدهار والرفاهية، بغض النظر عن مساحاتها وأعداد سكانها. ربما يكون لتوافر موارد طبيعية أثر فى ذلك، ولكنه مرهون بقدرة الدولة على استثمارها بطريقة مناسبة وفى إطار رؤية واضحة تصنعها عقول مُبدعة.

العقل المُبدع هو العامل الرئيسى وراء التقدم والازدهار. لا فرق فى ذلك بين دول صغيرة المساحة والسكان مثل سنغافورة وهولندا وغيرهما، وأخرى ضخمة تمتد على مساحة هائلة ويسكنها مئات ملايين البشر مثل الصين والهند. كثرة السكان لا تعوق التقدم إذا أُحسن استثمارهم وتحويلهم إلى رأس مال بشرى. وقلتهم أيضا لا تمنع التقدم إذا أمكن توظيفهم بطريقة جيدة مع الاستعانة بعمالة أجنبية فى بعض القطاعات.

وقد لا نجد دليلا على محورية دور العقل المُبدع فى تحقيق التقدم من الصين. لم يتغير شىء فى هذا البلد الكبير مساحة وسكانًا بين خمسينيات القرن الماضى وسبعينياته إلا القيادة. فما أن تخلصت من أوهام وخيالات زعيمها الأسبق ماو تسى تونج ومغامراته الفكرية السطحية فى «الكتاب الأحمر» وغيره حتى بدأ التقدم يعرف طريقه إليها. تميز خلفاؤه، وفى مقدمتهم دنج شياو بنيج, بعقل مبدع أعاد صياغة وجه الحياة على أرض الصين. فقد حوَّلها هذا العقل إلى قوة هائلة ضاربة حقَّقت قفزة لا مثيل لها فى أنحاء الكوكب، وأصبحت هى أكبر مصنع وأوسع سوق فى الكوكب. وسرعان ما صارت هى القوة الكبرى الثانية التى يُحسب لها ألف بل مليون حساب. وبات التنافس بينها وبين الولايات المتحدة حديث الناس فى كل مكان.

لا تُقاس قدرة الدول إذن على تحقيق التقدم بالجغرافيا والبشر بل بالعقل المُبدع الذى يجعل هؤلاء البشر قوة منتجة لا تكف عن العمل وتغير معالم الجغرافيا .. والتاريخ أيضًا.

نقلاً عن الأهرام

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط