"حزب الله" أهم من المضيق

طوني فرنسيس
طوني فرنسيس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

ملخص
لقد كشفت تطورات يومين فاصلين بين توقيع مذكرة التفاهم وبدء المحادثات في سويسرا، أن ورقة الضغط الإيرانية الوحيدة هي "حزب الله" وقدرتها على زجه في حرب ضد إسرائيل، تجعل الدولة العبرية على شفير صدام مع الولايات المتحدة صاحبة ورقة التفاهم وشريكة إيران فيها.

تنهي مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية ما يقارب نصف قرن من النزاعات بين إيران والإدارات الأميركية المتعاقبة وبين إيران وإسرائيل، وهي نزاعات شكلت على مدى عقود، صلب أيديولوجية التوسع الإقليمي الإيراني في المجال العربي، وعليها بنت نظرية الجبهات والميليشيات ومزقت نسيج المشرق.

نصت الفقرة الأولى من تلك المذكرة على التالي بدقة:

"تعلن الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الدائرة، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهد من الآن فصاعداً ألا تبادر إلى أي حرب أو أي عملية عسكرية ضد بعضها بعضاً، وأن تمتنع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضها بعضاً، وبضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك داخل لبنان، وعلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة".

لا حروب ولا صدامات ولا تحريض في المستقبل. هذا ما تشير إليه هذه الفقرة التمهيدية والمفصلية التي تكاد تختصر المسار اللاحق للعلاقات التي ينبغي أن تسود في الإقليم. وفي تفسير أكثر تفصيلاً، إن إيران التي قام نظامها على شعاري "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل" ستختلف بعد الاتفاق عن هذه الإيران الخمينية - الخامنئية القائمة، فلا تنسج سياساتها على قاعدة محاربة إسرائيل وأميركا، فتنكفئ وأذرعتها إلى حدود البلدان المقيمة فيها، وأن إسرائيل التي أمضت عقوداً في الاستعداد ومحاربة التهديد الإيراني وأذرعته ومحوره لن تكون في حاجة إلى مثل هذه الحروب في المستقبل. في المدى الإقليمي الأوسع، ستعود إيران دولة عادية ضمن حدودها، يُمنع على نظامها حوك المخططات والمؤامرات ضد دول الجوار العربية في الخليج والمشرق.

استغرب كثر، وبعضهم فوجئ بأن أساسات الصراع ومسبباته المعلنة غابت عن التفاهمات التي وقعها الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان. بالنسبة إلى إيران كان السبب الشائع لخلافها مع إسرائيل هو احتلالها فلسطين والقدس، وهي، بهدف "التخلص" من الاحتلال والقضاء على الدولة الإسرائيلية، أنشأت "حزب الله" والفصائل العراقية ودعمت ورعت فصائل فلسطينية جمعتها جميعاً في محور الساحات الموحدة لقتال إسرائيل تمهيداً لإزالتها من الوجود.

في المقابل، وضعت إسرائيل استراتيجية قوامها إلحاق الهزيمة بالمشروع الإيراني وإفرازاته، ومنع النظام الإيراني من الحصول على السلاح النووي والوصول في النهاية إلى إحداث تغيير في النظام نفسه.

استندت الاستراتيجية الإسرائيلية في مواجهة إيران وأذرعها إلى التدهور المتواصل في العلاقات الأميركية - الإيرانية منذ ثمانينيات القرن الماضي. لقد ساءت هذه العلاقات بُعيد سيطرة الخميني على السلطة في طهران واحتلال أنصاره مبنى السفارة الأميركية واحتجاز دبلوماسييها. ومنذ تلك الأعوام المبكرة، انخرطت إيران الخمينية في مواجهات هجينة مع الأميركيين. كان تفجير مقر المارينز داخل بيروت في أكتوبر (تشرين الأول) 1983 أحد أبرز تلك المواجهات التي قضى بنتيجتها 241 عسكرياً أميركياً في لحظة واحدة. وعلى وقع الحرب العراقية - الإيرانية تراوحت العلاقات الأميركية - الإيرانية بين صدامات ومؤامرات لتزويد إيران بالسلاح في ما عرف لاحقاً ب"كونترا غيت"، ثم تحولت بيروت إلى ساحة لخطف الأميركيين والرعايا الغربيين على يد تنظيمات أقامتها الأجهزة الإيرانية المتعاونة مع نظام الرئيس حافظ الأسد المتحالف مع طهران.

نقلاً عن "اندبندنت عربية"

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط