«أوراقى ٣٠» صباح.. بين ناصر والسادات وشارل الحلو!

طارق الشناوي
طارق الشناوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

أول فنانة أجريت معها حوارا احترافيا نشرته وأنا طالب فى السنة الأولى بكلية الإعلام على صفحات جريدة (صوت الجامعة) هى الفنانة الكبيرة تحية كاريوكا، الجريدة يصدرها قسم الصحافة بالكلية ويوزعها الطلبة صباح كل يوم اثنين، ولا تزال الجريدة تحاول الصمود، ولا أدرى إذا كان الطلبة هم أيضا من يتولون بيعها أم لا؟، كان الكاتب الكبير جلال الدين الحمامصى صاحب فكرة الجريدة وأيضا فكرة أن يوزعها الطلبة بأنفسهم، لتعويدهم على العلاقة المباشرة مع الجمهور، حتى لو تحمل الطالب أحيانا قدرا من السخرية. اكتشفت قبل نهاية الحوار أن صباح جارة فى الشقة المجاورة لتحية، وكانت وقتها تحية لا تزال متزوجة من الكاتب والمخرج فايز حلاوة، رن جرس الشقة وفتح فايز الباب لأجد أننى وجها لوجه مع صباح، وحصلت على موعد منها بعد يومين لإجراء حوار آخر.


كان وقتها يتردد سؤال بعد رحيل أم كلثوم بسنوات قلائل عن موقفها من المطربين العرب وخاصة المطربات، سألت صباح فقالت أم كلثوم دافعت عنى، وأضافت عندما رفعت بعض المطربات فى نقابة الموسيقيين شعار (أخى جاوز الظالمون المدى/ جاءت صباح بعد نور الهدى)، وكان المقصود بالطبع المطربتين اللبنانيتين نور الهدى وصباح، حيث أرادت المطربات الغاضبات، إغلاق الباب أمامهما، ومنعهما من الغناء بحجة أن (المطربة المصرية أولى)، أم كلثوم تصدت لهن، قالت باب مصر يجب أن يظل مفتوحا على مصراعيه أمام الفنان العربى.

فى مسلسل (الشحرورة) الذى تناول حياة صباح وكانت هى مصدر المعلومات، قالت إنها غنت لجمال عبد الناصر على المسرح (من سحر عيونك ياه) متغزلة فى عيون الزعيم، وأن عبد الحليم حافظ حذرها كصديق من غنائها ولكنها رددتها فى وجود عبد الناصر.


عندما أتأمل تلك لواقعة أتشكك فى صدقها، الأغنية ضمن أحداث فيلم (إغراء) إخراج حسن الإمام، كتبها مأمون الشناوى ولحنها محمد عبد الوهاب، وكانت صباح تتغزل فى الأغنية فى عيون شكرى سرحان، وهى الأغنية الوحيدة التى أثارت حفيظة نجيب محفوظ كرقيب بسبب أداء صباح لكلمة (يااااااه)، وجد فيها قدرا لا ينكر من الغواية، طالب باختصارها لتصبح (ياه) فقط، وهو بالفعل ما حدث فى الشريط السينمائى، إلا أن صباح فى كل الحفلات التى سجلتها الإذاعة المصرية أصرت على (يااااااه)!!

حكى الأستاذ محمد فايق وزير الإعلام الأسبق، أنه فى عام ٦٤ بعد أن شهدت العلاقات مع دمشق منذ الانفصال فى ٦١ قدرا من التوتر، إلا أن فايق تلقى دعوة للمشاركة فى حفل غنائى يقام فى دمشق، واختار عبد الحليم حافظ لإحياء الحفل، ولأن للموقف بعده السياسى، فكان ينبغى أن يتواصل مع الرئيس جمال عبد الناصر، واعتقد أن الرئيس سوف يقدم له رسائل يحملها للمسؤولين فى سوريا، إلا أن عبد الناصر أوصاه بشىء واحد، طلب منه وهو فى سوريا أن يتواصل مع صباح ويعيدها لمصر، بين دمشق وبيروت ساعة بالسيارة، كان صلاح نصر وزبانيته قد ضغطوا عليها، وهى رفضت الانصياع، وبالفعل تواصل الأستاذ فايق مع صباح وأزال كل الألغام وعادت للقاهرة.

فى زمن السادات كانت صباح تقيم حفلاتها مع الفرقة الموسيقية التى يقودها هانى مهنا، وتوقفت عن العمل مع أحمد فؤاد حسن وفرقته (الماسية)، الذى كثيرا ما كان يضع فى وجهها عراقيل باعتباره نقيبا للموسيقيين، حتى لا تقيم حفلاتها بالقاهرة بحجة أنها لا تحمل الجنسية المصرية، وكانوا فى زمن ناصر، قد نجحوا فى سحب جنسيتها المصرية، ولجأت لأنور السادات ومنحها الجنسية مجددا وغنت لمصر فى أول حفل لها (والله واتجمعنا تانى يا قمر).

فى نهاية الستينيات تعرضت لحملة عنيفة من صحفى لبنانى شهير، حاولت بكل الطرق إيقافه دون جدوى، ولم تجد أمامها سوى أن تلجأ للرئيس اللبنانى (شارل الحلو)، طلبت لقاء الرئيس أكثر من مرة، كانت تأتى الإجابة من مكتبه: الرئيس يعتذر لضيق الوقت، وسوف نتواصل معك. ومر عام ولم يتحدد الموعد.

أقيم مهرجان (بعلبك) الغنائى، وكان الرئيس شارل الحلو قد قرر منح وسام الأرز أرفع الأوسمة اللبنانية لصباح ضمن عدد من كبار فنانى لبنان.

نقلاً عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط