تأملات فى كأس العالم!!

عبد المنعم سعيد
عبد المنعم سعيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

لا يستطيع أحد أن يتخلص بسهولة من حكايات كأس العالم، وما عليك إلا أن تنتبه إلى سلوكيات رؤساء الدول المشتركة فى المسابقة حتى تدرك أهمية المسألة، ليس لأن اجتماعا رئاسيا ينتهى إلى مناقشة سلامة واحد من الأهداف الكروية، أو أن يغلق اجتماع لمجلس الوزراء لانشغال الرئيس بمتابعة مباراة مهمة، وإنما لأن الرؤساء لا يفعلون ذلك فقط لأنهم يحبون الكرة، أو فريقهم القومى، وإنما لأن الحالة الوطنية للبلاد باتت متوقفة عليها، على الأقل لبضعة أسابيع بعدها يعود الحال إلى حاله. وإذا عرفت أن إيرادات التغطية الإعلامية لمباريات كأس العالم فى كرة القدم بلغت مليارات كثيرة من الدولارات مقارنة بدورات سابقة لم تكن مماثلة للوجود فى الولايات المتحدة والمكسيك وكندا فى آن واحد، لأصبح لدينا ارتفاع خرافى فى قيمة سلعة المباريات؛ وما عليك إلا أن تحسب الحسبة لكى تعرف كيف سيكون عليه الحال بعد عقد من السنوات. الرقم هنا ليس مالا فقط، ولكنه مقياس للاهتمام العالمى العام، فالارتفاع فى الإنفاق الإعلامى لا يعكس اهتمام الإعلام بسلعة رائجة، وإنما معه اهتمام مواطنين يشاهدون، وحزمة كبيرة للغاية من اللاعبين والمدربين والمدلكين والأطباء تبلغ قيمتهم مليارات أخرى.

وحتى وقت كتابة هذا العمود لم يكن معروفا بعد الفائز بكأس العالم، ومن يفوز ليس مهما للغاية بعد أن خرجت فرق اعتادت تقديم كرة ممتعة. ولكن كل ذلك لا يهم عالم السياسة، بل ما يهمه ثلاثة أشياء ذات صبغة تاريخية تؤثر فى الحركة الإنسانية نحو المستقبل. أولها أن العولمة ماضية رغم كل شىء، وهى ظهرت عندما دانت البطولة أخيرا إلى ثلاث دول متكاملة اقتصاديا فى أمريكا الشمالية تخلق سابقة تاريخية لكى يكون التكامل الرياضى العالمى متشابكا مع التقدم الاقتصادى والتكنولوجى حتى والعالم يعيش واحدة من أكثر أزماته حرجا. ولكن الجغرافيا لم تكن وحدها ظاهرة، وإنما الألوان المتعددة، والموسيقى والثقافة المتنوعة لقارات بكاملها.. كلها احتلت شاشات العالم.

نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط