إيران وتفاهماتها عشية قمة أنقرة الأطلسية

طوني فرنسيس
طوني فرنسيس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

ملخص
تعقد القمة في ختام تحولات كبرى في الشرق الأوسط، جعلت من إيران خاسراً أول في سوريا ولبنان وفلسطين وجعلت من تركيا لاعباً بديلاً يحاول ملء الفراغ الإيراني على حساب "الانتصارات" الإسرائيلية، ومشاريع يحملها نتنياهو في تصوراته للشرق الأوسط الجديد.

انتهى الزمن الذي كانت توقع فيه اتفاقات بين دول يجري التزام تنفيذ بنودها أوتوماتيكياً. كانت كل الحروب الكبرى والصغرى حتى نهايات القرن ال20 تنتهي الى اتفاقات وصفقات. ربما هذا كان تقليداً أرسته حروب القرن الماضي الأوروبية وأخذته الحروب العالمية اللاحقة، فتندلع حرب، تقع الخسائر، يلتقي المتحاربون، يدفعون أثماناً ويؤسسون لتسويات ثم تستعيد الحياة أنماطها. لكن هذه الصيغة في اندلاع الحروب وإخمادها لاقت تحوّلات بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، فالعالم الجديد المنبثق من حرب مدمرة أفسح في المجال أمام ولادة ما يسمى "حركات التحرر" التي ستصبح سلاحاً في يد الاتحاد السوفياتي ومعسكره الدولي، يقاتل ويفاوض بواسطته خصماً تقليدياً هو الولايات المتحدة الأميركية.

صيغة القتال بالوكالة سرعان ما انتهت مع انهيار الاتحاد السوفياتي، لكن إيران الخمينية عملت على إحيائها ضمن مفاهيمها العقائدية المذهبية المصلحية الضيقة، فشهد العالم ظهور الأذرع الإيرانية التي يمكن أن تخوض حروب المركز عند حاجته، ليحررها عندما يستشعر حاجة إلى حفظها من أجل حروب أكثر ضرورة وإلحاحاً. وهي معادلة سرعان ما ستفقد جدواها عندما تسقط عناصر قوة المركز إياه وتتشتت أدواته وفروعه.

لم يبقَ من أثر جدي لأحزاب شيوعية كبرى في العالم عندما انهار النظام الأم في موسكو، ومع اقتراب النظام الإيراني من فقدانه عناصر قوته، يفترض بدء البحث عن البدائل التي سترث حالة تسيّدت سياسة الإقليم على مدى أعوام.

وحقيقة الأمر أن مجمل اتفاقات السلام التي جرى التوصل إليها خلال نحو عام على امتداد المنطقة، كانت اتفاقات بخلفية إيرانية الى حد بعيد ستجب إعادة النظر فيها بحسب مقتضيات الحال. وتطبيقها الفعلي يكشف عن كيف أن طرفها الإيراني يمسك ويتمسك حتى اللحظة الأخيرة في محاولة تطويع مضامينها، متجاهلاً بإمعان موازين القوى الجديدة التي آلت إليها الأمور.

كان اتفاق غزة الذي وقعته حركة "حماس" حليف إيران الأبرز بغزة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025، أول الاتفاقات في سياق الصدام الاستراتيجي الشامل بين أميركا وإسرائيل من جهة والمشروع الإيراني من جهة أخرى.

وقبل إقرار خطة غزة، كانت إيران على صلة باتفاق وقف إطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. والاتفاقان نصّا على نزع سلاح التنظيمين المرتبطين بطهران، لكنهما لم يُطبّقا. في غزة ولبنان لا تزال عقدة السلاح قائمة، كذلك الموافقة الإيرانية الضمنية على نزعه.

وفي لبنان اندفع "حزب الله"، على رغم وقف النار واتفاقاته، في معركة إيران المصيرية.

نقلاً عن "اندبندنت عربية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط