هموم إيران على قدها يا شيخ
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اللعب بخشونة مع إيران. كعادته، رمى الدبلوماسية خلف ظهره، وهاجم المسؤولين الإيرانيين، واصفًا إياهم بأنهم "حثالة.. مرضى.. يقودهم مرضى، وهم قساة وعنيفون"، ناعيًا مذكرة التفاهم إثر استهداف الإيرانيين ثلاث سفن تجارية خليجية.
وبالطبع، لم يمر زلزال ترامب مرور الكرام لدى الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، المُصِر أكثر من أي وقت مضى على التمسك بمسار التفاهم الإيراني - الأميركي بمواجهة هذه البلطجة العابرة للقارات. لذا انبرى ورفع قبضة التحدي لمسار التفاوض المباشر مع الإسرائيلي، مؤكدًا البقاء "في الميدان ولن نخضع. وكما كسرنا المشروع بعدم تحقيق هدفه بإنهاء المقاومة، سنبقى مع جمهورنا في الميدان، ولن يستقر الإسرائيلي، وسنقوم بكل ما من شأنه أن يحرّر هذه الأرض وسنحررها".
لكن الشيخ نعيم لم يخبرنا عن أي ميدان يتحدث، أهو ميدان مضيق هرمز الذي لم تعد تملك إيران ورقة غيره لتبتز جيرانها، أو ميدان بنت جبيل حيث لا يزال العدو الصهيوني يتباهى باصطياد من حاول الاختباء من مقاتلين يكشفهم تباعًا ليزهق أرواحهم أو يأسرهم، أو هو يتحدث عن ميدان تلة علي الطاهر التي يطوقها هذا العدو، منتظرًا السماح الأميركي له ليرتكب المزيد من المجازر والفظائع؟ وربما حينها يتجاوز مفاوضات واشنطن للحصول على مزيد من المكتسبات؟
حينها، وفق أي سيناريو سيشرح لنا الشيخ نعيم كيف يمكن للحزب التمسك بمسار "مذكرة التفاهم" التي نسفها الشيطان الأكبر بمواجهة "اتفاق الإطار"؟
وماذا تملك إيران إذا ما أعادها ترامب إلى نقطة الصفر، فتجد نفسها تضغط بعدوانها على دول الخليج، علَّ ذلك يفيدها للبحث عن منفذ مستحدث لاستعادة طاولة المفاوضات؟
فالظاهر أن الورقة اللبنانية طارت عن هذه الطاولة، لتستكمل مسارًا مستقلا عن الحرس الثوري. أي أن حبل السرة يتفكك ومصيره إلى الانقطاع، سواء أعجب ذلك المسؤولين الإيرانيين المختنقين في عنق هرمز أم بانقساماتهم تحت نار أزماتهم الداخلية والتطورات الإقليمية والدولية التي سلبتهم مهارتهم المعهودة في المناورة للحصول على ما تعودوه من مكاسب وقدرة على حماية نظامهم.
وعلى ما يبدو، فإن هؤلاء المسؤولين، ومعهم بطانتهم في "حزب الله"، لا يزالون يعيشون أمجاد ما قبل التطورات التي أطاحت بأدواتهم للتحكم بالمنطقة. فما بعد طوفان الأقصى وحروب الإسناد والمواجهات المباشرة على الساحة الإيرانية ليس كما قبله. وتحديدًا لأن الواقع الحالي يفتقر إلى ما كان قائمًا في العصر الذهبي للممانعة.
لا إيران اليوم هي تلك الدولة التي تنفذ مشروع تمددها حتى الثغور اللبنانية مرورًا بالعراق وسوريا.. ولا "حزب الله" هو ذاته بعد ما نابه من هزائم بفعل حروب الإسناد..
وبالمنطق يا شيخ نعيم، الواضح أن هموم إيران على قدها.. وقد لا تستطيع معالجتها كما في السابق.. لذا حِلّ عنا وعنها..
نقلاً عن "نداء الوطن"