لهذه الأسباب يجب دعم عون في خيار التفاوض

جان الفغالي
جان الفغالي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

في السياسة، لا يُقاس نجاح أصحاب القرار بقدرتهم على إطلاق الشعارات، بل بقدرتهم على استشراف الأخطار قبل وقوعها. من هذه الزاوية، يمكن القول إن الرئيس جوزاف عون أحسن التقدير عندما لم يتردّد في الموافقة على اتفاق الإطار والانطلاق في مسار التفاوض، لأن ما يلوح في أفق المنطقة ليس تسوية، بل احتمال انفجار كبير قد تعجز الدول عن احتواء تداعياته.

فالشرق الأوسط يعيش مرحلة غير مسبوقة من الاحتقان العسكري والسياسي، وتشير المؤشرات إلى أن المنطقة مقبلة على جولة جديدة من الحرب. وفي ظل هذه الوقائع، لا يستطيع لبنان أن يتصرّف وكأن الوقت يعمل لمصلحته. التأخير في اتخاذ القرار قد يكون أكثر كلفة من القرار نفسه، ولذلك اختار عون المبادرة بدل انتظار أن تفرض التطورات وقائعها.

من يهاجم خيار التفاوض يتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن لبنان لم يعد يحتمل حربًا جديدة. فالبنية الاقتصادية تكاد تكون منهارة، والمجتمع يرزح تحت أعباء الفقر والهجرة وفقدان الثقة بالمستقبل.

في المقابل، لا يبدو أن "حزب الله" غيّر مقاربته القائمة على ربط لبنان بإيران، وفيما تتجه غالبية الدول إلى احتواء الأزمات عبر التفاوض، لا يزال "الحزب" يتصرّف بمنطق المواجهة المفتوحة، غير آبه بحجم الأثمان التي قد يدفعها لبنان. هذا النهج لم يعد مجرد خيار سياسي، بل أصبح مقامرة بمصير وطن، خصوصًا أن أي مواجهة مقبلة لن تقتصر نتائجها على الجنوب، بل ستمتد إلى كل لبنان.

لهذا السبب، فإن دعم رئيس الجمهورية في خياره التفاوضي ليس اصطفافًا سياسيًّا، بل انحياز إلى فكرة الدولة نفسها. فالتفاوض ليس مرادفًا للتنازل، وإنما وسيلة تعتمدها الدول لحماية شعوبها وتحصين مصالحها عندما يصبح البديل حربًا مدمّرة.

قد يختلف اللبنانيون على سقف التفاوض، لكن من الصعب الاعتراض على المبدأ في لحظة تتكاثر فيها إشارات الخطر. فالمطلوب توفير مظلة سياسية لرئيس الجمهورية كي يتفاوض من موقع الدولة، لا من موقع الانقسام الداخلي.

نقلاً عن "نداء الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.