معاناة العلماء مع العامة وأشباههم

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

حينما تكلم العلامة أبو الوليد الباجي حول حديث صحيح البخاري في مسألة صلح الحديبية وكيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم وقع على هذا الصلح باسمه واسم أبيه فثار العامة من حوله وشغبوا عليه وتولى كبر ذلك أشباه العلماء فنادوا بكفر أبو الوليد الباجي لأنه بزعمهم قد خالف نص القرآن من أن الرسول كان أميا لا يقرأ ولا يكتب حتى قال شاعرهم:
برئت ممن شرى دنيا بآخرة * وقال إن رسول الله قد كتبا
فصنف القاضي أبو الوليد الباجي رحمه الله رسالة بين فيها أن ذلك غير قادح في المعجزة فرجع بها جماعة ،وهنا يعلق الشيخ الذهبي بعد أن أورد هذه الواقعة في كتاب تاريخ الإسلام يقول " قلت : يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب اسمه ليس إلا ولا يخرج بذلك عن كونه أميا ، وما من كتب اسمه من الأمراء والولاة إدمانا للعلامة يعد كاتبا فالحكم للغالب لا لما نذر وقد قال عليه السلام – أنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب _ . أي لأن أكثرهم كذلك وقد كان فيهم الكتبة فيهم قليلا ..."
هذا ما قاله الإمام الذهبي وحتى لا نستدرج إلى شجون القول فيجب أن نعرف أولا بالقاضي أبو الوليد الباجي هو الإمام العلامة الحافظ ذو الفنون القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي القرطبي صاحب التصانيف والرحلة في طلب العلم إلى بغداد فعاد إلى الأندلس بعد ثلاثة عشر سنة بعلم غزير بين الرواية والدراية والف الكتب النافعة التي سار بها الركبان ووصلنا بعض منها ، وكما هو معروف أن أبا الوليد الباجي قد روى عنه العلامة أبو محمد بن حزم والإمام العلامة أبو عمر ابن عبد البر ، فهذا الإمام بالرغم من أنه من كبار علماء الأندلس المالكية ،ومن كبار فقهاء أهل السنة إلا أنه لم يسلم من حماقات العوام وأشباههم من بعض طلاب العلم الحسدة ،وأبو الوليد الباجي ليس بدعا في هذه الحالة فقد مر علي كثير من العلماء الذين وقعوا تحت أنياب العوام ومن يحرضهم من أشباه العلماء الحسدة ، وإذا كان أبو الوليد الباجي قد سلم من عنف العوام بسبب قول أو مؤلف فإن الإمام النسائي لم يسلم منهم وكما هو معروف أن الإمام النسائي صاحب السنن قد ألف رسالة صغيرة في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ودخل بهذه الرسالة إلى إحدى البلدات المشهورة بالنصب _النصب والناصبة هم من يعادون الإمام علي _ وكان قد كتب هذه الرسالة في فضائل الإمام علي لكي يمنعهم من سب الإمام وثلبه ، وفي نهاية درسه قال له أحد العوام السوقة لماذا لا تكتب في فضائل معاوية ، فقال الإمام النسائي : لا أحفظ شيئا في فضائله ، فقام عليه مجموعة من العوام الأجلاف فضربوه ورفسوه بين فخديه فخرج منهم هاربا وتوفي أثناء هروبه بسبب الضرب والرفس رحمه الله .فهذا الإمام الجليل الحجة عالم الأمة قد لاقى ما لاقاه بسبب العامة والسوقة والهمل والرعاع كفانا الله شرهم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.