الأسئلة الكبرى!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
البداية كانت عبثا بأوراقى القديمة فوجدت واحدا منها بتاريخ الأول من سبتمبر 2002، حيث ما زلنا فى مطلع الألفية الثالثة وكان «الشرق الأوسط» ليس فى حالة أفضل مما نحن عليه الآن.
كانت «عملية السلام» قد دخلت إلى طرق مسدودة، ونشبت «الانتفاضة الثانية» حارقة ومدمرة وفيها كان الإسرائيليون يطلبون ترحيل الفلسطينيين.
الورقة التى بدا عليها مشروع محاضرة تلقى فى مكان، كان عنوانها غريبا : الشرق الأوسط: أين نحن الآن؟، وكيف وصلنا إلى الآن؟، وأين نحن ذاهبون؟، وإلى أين يجب أن نذهب؟ الحقيقة هى أن الذاكرة لا تسعف فى معرفة عما إذا كنت أجبت عن هذه الأسئلة أم لا؛ فضلا عما إذا كانت الإجابات حصيفة أم زائفة؛ وما يهمنا أنها ذاتها لا تزال مطروحة بقسوة وعنف كبير فى ذات المنطقة، وكأن مرور ما يقرب من ربع قرن على طرحها لا يكفى لوجود الإجابة؛ أو أن الواقع خلال هذا الزمن إما أنه قد تجاوز الأسئلة بحيث لم تعد ذات معنى أو أن الجمود كان سيد الموقف.
استعادة الذاكرة تأتى بأن التساؤل كان دوما فضيلة بشرية؛ أخذت إجابتها بيد الإنسان خطوة بعد أخرى. «أفلاطون» بدأ كتابه عن «القوانين» بالسؤال عن مصدر «القانون» وهل هو «الآلهة» أم الإنسان؛ الاختيار أخذنا إلى نظم الحكم وكيف تأتى تشريعات كثيرة الحكمة.
الأسئلة الكبرى لا تزال أبدا باقية؛ وحالنا الآن يطرحها بشقاء وعنف، والقصة التى بدأت بغارة فلسطينية فى 7 أكتوبر 2023 قتلت واختطفت وجرى فى مواجهتها من قبل إسرائيل أكبر عملية للقتل الجماعى للفلسطينيين منذ النكبة الأولى 1948 التى لحقتها نكبات أخرى فى 1967 وغيرها حتى ما بعد اتفاقيات أوسلو.
وبعد ثلاث سنوات مما جرى طرحت شجرات الصدام ثمرات من القتل، شملت إقليم الشرق الأوسط بما فيه من عرب وعجم، ومن هم على شط الخليج العربى أو هؤلاء الذين طلوا على البحر الأحمر.
السؤال الأول هو: أين نحن الآن؟.
نقلاً عن "الأهرام"