الف ليلة وليلة آثام شهرزاد
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
من الأمور التي كثيرا ما بحث عنها هو بدايات تعرف القارئ العربي بهذا الكتاب فمن أقدم المراجع التي ذكرت هذا الكتاب ووصفت محتواه كتاب مروج الذهب و معادن الجوهر لأبي الحسن علي بن الحسين ابن علي المسعودي ( توفي سنة 346ه) فحينما ذكر المسعودي في هذا الكتاب أخبار ملوك الفرس تناول الجانب الخرافي فيها وقال :"... وقد ذكر كثير من الناس ممن له معرفة بأخبارهم أن هذه أخبار موضوعة من خرافات مصنوعة نظمها من تقرب للملوك بروايتها وصال على أهل عصره بحفظها والمذاكرة بها ، وأن سبيلها الكتب المنقولة إلينا والمترجمة لنا من الفارسية والهندية والرومية وسبيل تأليفها مما ذكرنا مثل كتاب هزار أفسانا وتفسير ذلك من الفارسية إلى العربية ألف خرافة والخرافة بالفارسية يقال لها أفسانا والناس يسمون هذا الكتاب ألف ليلة وليلة وهو خبر الملك والوزير وأبنته وجاريتها وهما شهرزاد ودينا زاد."
فنص المسعودي هذا يحيلنا إلى عدة نقاط وهي أن المتلقين العرب في الفترة المبكرة لتلقيهم لهذا الكتاب كان مجرد مادة بأبطال وشخوص أعجمية فارسية ولم يتدخل الوراقون بعد في الحذف والإضافة من النص المترجم عن الفارسية وأنا أرى أن الباقي من هذا الكتاب هو الحكاية الإطارية أما حكايات الليالي التي وصل لنا بعضها فقد تصرف فيها الوراقون وقد ذكر صاحب كتاب الفهرس ما يعزز هذا الرأي فقد ذكر أبو الفرج محمد بن إسحاق النديم البغدادي ( توفي تقريبا في أواخر القرن الرابع ) فقد ذكر في كتابه الفهرست وهو كتاب في تراجم أعلام المفكرين والأدباء والفقهاء وما صنفوه من كتب وكما يقول الإمام الذهبي أن ابن النديم قد انتهى من تأليف كتابه الفهرس سنة 377ه ، وقد استمر هذا التدخل من قبل الوراقين في هذا الكتاب حتى الفترات المتأخرة التي وصل لنا فيها الكتاب على صورته الحالية .فهو أحيانا شامي المفردة أو بغدادي المصطلحات أو مصري الأماكن ومن خلال هذا التباين المتأخر نوعا ما استطيع أن أقول أن كتاب ألف ليلة وليلة خضع للتدخل حتى وقت طباعته في الفترات المتأخرة والتدليل كما أشرنا في المقالة السابقة إلى تدخل الرهبان رقابيا ولا يبعد أن هنالك تدخل كما قرأنا عن الطبعات والترجمات التي صدرت بالإنجليزية والفرنسية فلقد اضيف لها بعض المواد المكملة و خلاصة القول أن كتاب ألف ليلة وليلة قد ألف لأكثر من مرة في أسواق الوراقين والكتبة وبالرغم من العداوة الواضحة للمرأة في جميع النسخ التي اطلعت عليها فإنني أستطيع القول أن ما أبقى على هذا القول ( العداوة للمرأة هو أن مدون الكتاب أو الوراق كان يمثل الرؤية الشعبوية للمرأة كمتآمرة وإغوائية وذات توجه تخريبي فشهرزاد لم تساهم في تصحيح النموذج الوارد عن المرأة وإنما ساهمت في تأجيل قتلها والتخلص منها كأمرأة خاطئة حتى أنه المدون حينما أراد أن يكافئ شهرزاد بالنجاة من القتل جعل ذلك لسبب ذكوري بحت وهي أنا أنجبت لشهريار ذكور لا يوجد فيهم أنثى . فحقيقة الأمر قد كرست من خلال حكاياتها صورة المرأة المتآمرة الخائنة ، لا كما يحلوا للبعض أن يظهر شهرزاد بصورة المرأة التي استطاعت أن تدجن شهريار ، فشهرزاد هي شريكة في صناعة صورة المرأة الخاطئة .