الإرهاب
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
الإرهاب يبدأ عندما يبلغ التطرف فى أى عقيدة ذروته. يتحول هذا التطرف إلى عنف. ولذلك قد يكون استخدام تعبير التطرف العنيف أكثر دقة من تعبير الإرهاب. ولكن تعبير الإرهاب هو الشائع.
وأيًا يكن الأمر فهذا التطرف يحدث نتيجة تأثر الفرد بالبيئة التى ينشأ فيها. المتطرف لا يولد متطرفًا، وإنما يصبح كذلك لأنه يعيش فى بيئة تفتقر إلى مبادئ التسامح والعقلانية، فيسهل تأثره بتفسيرات متطرفة لبعض نصوص التراث.
الإرهاب، أو التطرف العنيف، هو إذن ظاهرة داخلية، وليست مصنوعة فى الخارج.
ليس صحيحًا أن أجهزة استخبارات هى التى تصنع المنظمات المتطرفة والإرهابية.
هذه الأجهزة تستغل أحيانًا منظمات متطرفة لتحقيق أهدافها، ولكنها لا تخلقها من العدم ولا تستطيع ذلك.
ومع ذلك فغير قليل أولئك الذين يتهمون الغرب بأنه من يخلق هذه المنظمات.
وهذا اتهام باطل، ولكنه لا ينفى أن بعض السياسات الاستعمارية الغربية ودعم الغرب للكيان الإسرائيلى وجرائمه يسهمان فى دفع بعض الشباب نحو التطرف فالعنف.
ولكن تظل العوامل الداخلية هى الأساس فى توليد التطرف والعنف. ولا يصح الخلط بين استغلال ظاهرة معينة وخلقها.
ولا دليل على أن هذا التنظيم الإرهابى أو ذاك ليس إلا أداة استخباراتية.
ولا يخفى أن هذا الخلط يصرف الأنظار عن الحاجة إلى إصلاح البيئات المجتمعية التى ينشأ فيها التطرف، ومراجعة التفسيرات العقائدية المتطرفة التى ينطلق منها المتطرفون نحو العنف.
فهذا الإصلاح هو السبيل إلى مواجهة الإرهاب فى أساسه وليس فقط فى تجلياته. والله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
نقلاً عن "الأهرام"