لم يكن الماضى جميلا

فاروق جويدة
فاروق جويدة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
1 دقيقة للقراءة

ليس كل ما عشناه فى الماضى كان ذكريات جميلة، فيه فن جميل، وإبداع راق، وأخلاق مترفعة، ولكنه شهد تجاوزات وأخطاء لا تنسى.

كانت بجوارنا أسرة غنية تملك مساحات شاسعة من الأراضى والقصور، وهبطت عليها لجنة تصفية الإقطاع، واستولت على الأراضى، وأخرجت النساء ليلا من غرف نومهن، وحملتهن إلى مراكز الشرطة.

يومها كان أحد الخفراء ينام فى عشته، وعندما شاهد ما يحدث، قال كلمة أصبحت مثلا: الله يخليك يا فقر بتحمى صحابك.

كان لى صديق متفوق فى كلية دار العلوم، ولم أعرف له مكانا، وكان ابنا وحيدا، وكنت أزور والديه للاطمئنان عليهما.

ومرت سنوات، وصديقى الغائب لا يظهر، وماتت أمه، ومات أبوه، ولم يعرفا له مكانا.

كنت قد التحقت بالأهرام، وذات يوم فوجئت برجل عجوز يدخل مكتبى، كانت سنوات السجن قد سرقت شبابه، وعرفته، وتعانقنا، وبكى كثيرا وهو يحكى سنوات سجنه.

وعاد يكمل دراسته فى الجامعة، بينما كان زملاء الدراسة أصبحوا أساتذة.

عين مدرسا، ودعانى فى حفل زفافه، كانت العروس تجلس بجواره بلا كوشة أو زفة، لأن السجن سرق نضارة عمره.

كانت أم كلثوم تغنى: تفيد بإيه يا ندم، وتعمل إيه بعتاب.

قصص حزينة كثيرا ما تزورنى.

الأثرياء الذين حاصرتهم قوات الأمن، واستولت على أراضيهم وقصورهم، وصديقى الذى سرق السجن سنوات شبابه، وعصابات من أشباه البشر غابت عنهم الرحمة، واغتالوا العدل والكرامة.

فى أحيان كثيرة يجلس الإنسان مع نفسه، ويراجع مشوار حياته، يشاهد أياما أسعدته، ويتوقف عند أيام ظلمته.

وما بين الظلم والإنصاف تظهر وجوه، وتختفى أحداث ومشاعر، ونكمل المشوار.

نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط