البحث عن كبسولة الخلود

خالد منتصر
خالد منتصر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

أثير موضوع قرص إطالة العمر فى عدة برامج ولقاءات، ودار كلام وجدل عن أبحاث مستقبلية مبشرة، وهذا كله حلم مشروع، فلقد ظل حلم الخلود يطارد الإنسان منذ آلاف السنين، بحث القدماء عن إكسير الحياة، ونسج الأدباء الحكايات عن أشخاص لا يموتون، بداية من ملحمة جلجامش.

لكن العلم الحديث نقل الفكرة من عالم الأساطير إلى المختبر، العلماء لا يتحدثون اليوم عن الخلود بمعناه الحرفى، وإنما يطرحون سؤالاً أكثر واقعية: هل يمكن إبطاء الشيخوخة نفسها، بحيث يعيش الإنسان سنوات أطول وهو محتفظ بصحته وقدراته؟.

الفكرة الجديدة تقوم على أن الشيخوخة ليست مجرد مرور للسنوات، بل نتيجة تغيرات تحدث داخل الخلايا، يتراكم تلف الحمض النووى، وتضعف قدرة الخلايا على إصلاح نفسها، وتتراجع كفاءة الميتوكوندريا التى تمدها بالطاقة، كما تظهر خلايا هرمة توقفت عن الانقسام لكنها لا تموت، وتفرز مواد قد تزيد الالتهاب وتؤذى الأنسجة المحيطة.

لذلك يبحث العلماء عن أدوية تتدخل فى هذه العمليات، ومن أشهر المواد التى أثارت الاهتمام عقار «رابامايسين». فقد أظهرت تجارب على الفئران أنه يستطيع إطالة أعمارها، حتى عندما يبدأ استخدامه فى مرحلة متقدمة نسبياً من حياتها، وهناك أيضاً أبحاث حول «الميتفورمين»، وهو دواء قديم لعلاج السكرى، لمعرفة ما إذا كانت له تأثيرات تتجاوز خفض السكر وتؤثر فى بعض مسارات الشيخوخة.

وهناك اتجاه أكثر إثارة يعتمد على أدوية تحاول التخلُّص من الخلايا الهرمة، أو ما يسميه بعض الباحثين مجازاً «الخلايا الزومبى». فإذا أمكن تنظيف الأنسجة منها، فقد نستطيع تقليل الالتهاب وتحسين وظائف بعض الأعضاء، كما يجرى العمل على وسائل لإصلاح تلف الخلايا وتجديد الأنسجة وإعادة بعض الخلايا إلى حالة بيولوجية أكثر شباباً.

لكن علينا التمييز بين إطالة العمر وإلغاء الموت، حتى الآن لا توجد أقراص ثبت علمياً أنها تجعل الإنسان السليم يعيش عمراً أطول، ولا يوجد دواء للخلود، معظم النتائج المدهشة ما زالت فى الحيوانات أو فى مراحل بحثية مبكرة عند البشر، الهدف الأقرب للعلم ليس أن يعيش الإنسان ألف سنة، وإنما أن يصل مثلاً إلى التسعين وهو يتحرك ويفكر ويعيش باستقلالية بدلاً من أن يقضى سنواته الأخيرة أسير أمراض الشيخوخة، وربما يكون السؤال الذى سيواجه الأجيال القادمة مختلفاً تماماً عن سؤالنا الحالى.

نحن نسأل: كيف نعالج أمراض الشيخوخة؟ أما هم فقد يسألون: هل يمكن علاج الشيخوخة ذاتها؟.

نقلاً عن الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.