المدعي العام السابق لغوانتانامو يكشف أحداثًا مروعة وقعت خلف أسواره وحقيقة تعذيب المعتقلين
"حلقة بلا تحفظ لهذا الأسبوع مع المدعي العام في سجن غوانتانامو سابقا موريس ديفيس الذي يكشف عن تفاصيل مثيرة تتعلق بأساليب التحقيق والقرارات السياسية التي رافقت احتجاز مئات المعتقلين بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، مؤكداً أن استخدام التعذيب كان معروفاً وموافقاً عليه من أعلى مستويات القيادة الأميركية.
أوضح ديفيس أنه تولى منصبه عام 2005 وسط أجواء مشحونة بالغضب والرغبة في الانتقام عقب الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة، والتي دفعت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش إلى إنشاء لجان عسكرية لمحاكمة المشتبه بهم. وأكد أن الهدف الأولي كان جمع المعلومات الاستخباراتية، قبل الانتقال لاحقاً إلى محاولة محاكمة المعتقلين.
وقال إن فريق التحقيق راجع ملفات مئات المعتقلين، لكنه خلص بعد أشهر إلى أن نحو 75 إلى 90 شخصاً فقط يمكن مقاضاتهم فعلياً، رغم احتجاز ما يصل إلى 779 شخصاً في المعتقل على مر السنوات.
كما أكد المدعي السابق أنه أعلن منذ البداية رفضه استخدام الأدلة المنتزعة تحت التعذيب، لكنه واجه ضغوطاً متزايدة من مسؤولين سياسيين لإدراج تلك الأدلة في المحاكمات. وأضاف أن مسؤولين معينين سياسياً تجاهلوا اعتراضات الجيش، وأصروا على استخدام ما وصف ب""تقنيات الاستجواب المعززة"".
وأشار إلى أن وزير الدفاع الأمريكي الأسبق دونالد رامسفيلد وافق شخصياً على أساليب استجواب قاسية، في حين وصلت الموافقات إلى مستويات عليا في الإدارة، بما في ذلك نائب الرئيس ديك تشيني.
أوضح ديفيس أن بعض المعتقلين تعرضوا لأساليب تعذيب قاسية أثناء احتجازهم لدى وكالة الاستخبارات المركزية، بما في ذلك الإيهام بالغرق، والحرمان من النوم، والنقل المتكرر بين الزنازين، إضافة إلى التهديد النفسي والترهيب. وأكد أن هذه الممارسات لم تكن قرارات فردية، بل جاءت ضمن سياسة عامة تمت مراجعتها والموافقة عليها رسمياً.
كشف ديفيس أنه استقال من منصبه في أكتوبر 2007 بعد تلقيه أمراً مباشراً من نائب وزير الدفاع غوردون إنغلاند يقضي باستخدام الأدلة المنتزعة تحت التعذيب، وهو ما رفضه بشكل قاطع.
كما ذكر حالات مثل عمر خضر، الذي كان قاصراً عند اعتقاله، معتبراً أنه كان ضحية للظروف وتجنيد والده.
وأكد ديفيس أن القوات النظامية الأميريكية عارضت التعذيب، جزئياً خوفاً من تعرض جنودها لمعاملة مماثلة إذا وقعوا في الأسر، لكن المسؤولين السياسيين فرضوا سياسات مختلفة.