بلا تحفظ| من كارلوس الى القذافي… 40 عاما في مواجهة أخطر قضايا الارهاب في العالم
استعرض قاضي التحقيق المختص بقضايا الإرهاب في فرنسا سابقا جان لوي بروغيير أبرز محطات مسيرته القضائية الممتدة لأكثر من أربعة عقود، متناولًا أبرز القضايا التي أشرف عليها، بدءا من الهجمات التي شهدتها فرنسا في ثمانينيات القرن الماضي، مرورا بالتحقيق في تفجير طائرة «يو تي إيه»، وملاحقة الإرهابي الدولي كارلوس، وصولًا إلى تتبع نشأة الشبكات الجهادية العابرة للحدود والملفات المرتبطة بهجمات الحادي عشر من سبتمبر.
وأوضح بروغيير أن مسيرته في مكافحة الإرهاب انطلقت مع التحقيق في تفجير شارع روزييه في باريس، قبل أن يتولى سلسلة من القضايا المرتبطة بالإرهاب الدولي، في مرحلة اتسمت بتنامي نشاط التنظيمات المسلحة في الشرق الأوسط وأوروبا، ما جعله هدفًا للتهديدات ومحاولات الاغتيال، وأخضعه لحماية أمنية مشددة استمرت خمسة وعشرين عامًا.
وتطرق القاضي الفرنسي إلى تفاصيل التحقيق في تفجير طائرة «يو تي إيه»، مؤكدًا أن التحقيقات الدولية والأدلة المادية، وفي مقدمتها الحقيبة المفخخة وجهاز التوقيت، قادت إلى إثبات تورط ليبيا في القضية بعد سنوات من العمل الميداني والتحقيقات داخل ليبيا وخارجها، بالتوازي مع فرض ضغوط وعقوبات دولية ساهمت في استكمال مسار التحقيق.
كما استعرض بروغيير ملف الإرهابي الدولي كارلوس، موضحًا أن ملاحقته استمرت سنوات طويلة قبل أن تؤدي التحولات الدولية، وفي مقدمتها سقوط جدار برلين، إلى تضييق الخناق عليه، مستفيدًا من أرشيف أجهزة الاستخبارات في أوروبا الشرقية الذي وفر معطيات ساعدت في بناء الملف القضائي وإدانته أمام القضاء الفرنسي.
وأشار إلى أن انهيار المعسكر الشرقي تزامن مع صعود الإرهاب الجهادي، حيث انتقلت بؤرة التهديد من التنظيمات التقليدية إلى شبكات عابرة للحدود انطلقت من أفغانستان، واتخذت شكلًا أكثر تعقيدًا وانتشارًا، ما استدعى تعاونًا دوليًا واسعًا لفهم بنيتها وتعقب عناصرها.
وفي هذا السياق، كشف بروغيير عن الدور الذي لعبته التحقيقات الفرنسية في ملف «مفجر الألفية»، والذي سبق هجمات الحادي عشر من سبتمبر، موضحًا أن المعلومات التي جُمعت آنذاك ساعدت في كشف ارتباطات بشبكات تنظيم القاعدة، وأسهمت في تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب.
وأكد بروغيير أن نجاح التحقيقات في هذا النوع من القضايا اعتمد على التنسيق الوثيق بين القضاء وأجهزة الاستخبارات داخل الأطر القانونية، مشددًا على أن الأحكام القضائية بُنيت دائمًا على الأدلة المادية والقانونية المقبولة أمام المحاكم، وليس على المعلومات الاستخباراتية أو الاعترافات المنتزعة بوسائل غير مشروعة.