إضاءات

إضاءات علي المقري

قال الباحث والروائي اليمني علي المقري أن اليهود في اليمن وفي العالم العربي يمثّلون محنةً إنسانية يمكن أن تنعكس على المستوى الوجودي بشكلٍ عام، ذلك أن التصادم بينهم وبين الطوائف الدينية الأخرى كان كبيراً وعلى الأخص بالنسبة ليهود اليمن الذين همّشوا على مر التاريخ، فقبل الإسلام كانت اليهودية هي الديانة السائدة في اليمن بل كانوا ملوك اليمن آنذاك، كما أن اليهودية كانت الدين السائد، وفي العصر الإسلامي تم تهميشهم ودحضهم، حتى أن الذين رفضوا التبعية الاقتصادية للدولة الإسلامية المركزية تمت محاربتهم في تاريخٍ مضى، وهذا ما أراده في روايته "اليهودي الحالي" التي حاولت رصد الاختبار الإنساني للعلاقة بين اليهود والمسلمين، ذلك أن اليهود لشدة التضييق عليهم لا يشعرون بأنهم من المواطنين أو بأنهم يعيشون في أرضهم ووطنهم.وعن روايته "حرمة" قال المقرّي: "أنا لا أؤمن بوجود خطوط حمراء، وحين أكتب أكتب بحرية"، كاشفاً عن مشكلاتٍ يواجهها في النشر من جهة، والغضب الاجتماعي من جهاتٍ أخرى، واعتبر المسائل الجنسية التي يتناولها في روايته وأشعاره سبق للأدباء في التاريخ العربي التطرق لها بجرأةٍ أكبر، ولم يشعروا بأن هذه التعابير مما يخدش الحياء أو يخالف العقيدة، وحذّر من تحوّل التعاليم الدينية إلى أحكامٍ مطلقة من قبل رجال الدين الذين يضيّقون على حريات التعبير باسم الدين أو باسم حماية الفضيلة أو حراسة المجتمع، مطالباً رجال الدين بالكفّ عن التدخل في كل شيءٍ نمارسه في حياتنا.وعن كتابه "الخمر والنبيذ في الإسلام" قال المقرّي أنه أراد من الكتاب فك الانتقائية الدينية التي تمارس في المجتمعات الإسلامية، وخلص في كتابه وبحثه هذا إلى أن جواز النبيذ والخمر باتفاق العلماء المسلمين، معتبراً القول بتحريم الخمر أو النبيذ بأنه :"إساءة للثقافة العربية والإسلامية"، وقال أن النبيذ تحديداً لم يكن فيه خلاف ذا بال لدى الفقهاء على اعتبار جوازه أصلاً. واعتبر التحريم للخمر لا يخدم الثقافة العربية الإسلامية بل ويسيء إليها فعلياً. وعن الدافع للبحث في هذا المجال أنه رأى الصوت العالي لتحريم الخمر والنبيذ وأراد أن يبدي الصوت الحر الآخر الذي كان أصلياً في الثقافة العربية والإسلامية وفي الفقه الإسلامي قبل ذلك.وطالب المقري المثقفين والأدباء والشعراء بخيانة الرقيب وخيانة ثقافة الرقيب حتى لا تمنع الأعمال أو تنحّى المجموعات الشعرية أو تقصى.وكشف عن امتلاكه لتسجيلاتٍ للشاعر اليمني الراحل عبدالله البردوني وتتضمن بعض الأمور الخاصة والحكايات التي تنتمي للسيرة الذاتية الجريئة، وبعد التردد في إمكانية نشره لها قرر أن يضعها في المتحف الخاص بالبردوني، وذلك لحساسية هذه السيرة الذاتية المسجّلة.وعن الثورة اليمنية قال المقري أن الرئيس السابق علي عبدالله صالح لم يرحل حتى الآن عملياً، ورأى أن الثورات التونسية والمصرية والليبية كانت راديكالية أكثر من اللازم على عكس الثورة اليمنية التي خلقت فضاءات جديدة للصراع من دون الالتفات للقضايا الرئيسية للمجتمع اليمني والإنسان اليمني. واصفاً الثورة اليمنية بأنها عاشت "أحلاماً كبيرة" وعلى رأس الأحلام إنهاء احتكار السلطة والمال العام والرأي، معتبراً فك هذه الاحتكارات الثلاث من الصعوبة بمكان، قائلاً:"الثورة اليمنية لم تعد ثورة شبابية".