أنا من سوريا

أنا من سوريا : راوي قصص المهاجرين

محمد المصري ( 25 سنة ) ، خريج إدارة سياحة و فنادق في سوريا، كان يعمل كمساعد مدير استقبال بأحد الفنادق الخمسة نجوم في دمشق. عام 2012 ترك محمد دمشق تهربا من الخدمة العسكرية، اتجه إلى تركيا ومنها إلى اليونان ، ثم هولندا. محمد شخصية اجتماعية، استطاع تكوين علاقات مع الهولنديين والسوريين بسرعة في أمستردام. قاده القدر ليلتقي بمهندس معماري " تون كستيلان" الذي لديه حب وشغف بتصميم القوارب وهو مؤسس لفكرة مشروع " قارب هدير" .هذا القارب جاء من تونس إلى إيطاليا محملا بـ 78 لاجئ من شمال إفريقيا. كان من المفترض أن تكون رحلة لجوئهم تنتهي بثلاثة أيام لكن استغرق وصولهم إلى إيطاليا 5 أيام وكانت هذه رحلة القارب الأخيرة المحملة بالمهاجرين إلى إيطاليا، فقد شهد قصص الكثير من المهاجرين من شمال إفريقيا. هذا القارب لفت انتباه " تون كاستيلان" فاستطاع جلبه إلى هولندا ليبحر في قنوات أمستردام و يكون معلماً سياحيا أيضا، ولأن هولندا تعتبر من البلدان التي استقبلت العديد من المهاجرين على مدار عدة قرون، قرر "تون" أن يجعل قبطان هذا القارب واحدا من المهاجرين، فوقع اختياره على محمد . يقول محمد " لم أتخيل نفسي جالسا من جديد في قارب صغير فأول ما وطئت قدماي على أرض المركب، قمت بفتح هاتفي على تطبيق الإحداثيات لأرى نفسي في منطقة و يحيط بي الماء، هذا المشهد رأيته مرة واحدة خلال رحلتي من تركيا إلى اليونان ". روايات المهاجرين كثيرة، لكن من هذا المشروع يحاول محمد تغير الصورة النمطية التي رسمت عن المهاجرين، فليس جميع المهاجرين غير متعلمين أو أنهم يودوا سرقة فرص العمل من الأيادي الأوروبية. بجانب وظيفته على المركب خشبي، عاد محمد ليعمل في مجاله الذي اشتغل به في سوريا، فهو الآن مديرا في قسم الاستقبال بأحد الفنادق في أمستردام.