أنا من سوريا

أنا من سوريا : الكبة الحلبية على مائدة العائلة الملكية الهولندية

زينة عبود كانت تعمل كمديرة تسويق بشركة إعلانات في سوريا ويعتبر والدها من أشهر تجار العطارين في مدينة حلب ،عاشت حياة رفاهية مليئة ذكريات جميلة إلى أن جاءت الحرب فخرجت من بلدها في 2013 بعدما دمر بيتها وفقدت أملاكها وتعرضت لخطر الغرق في "البلم" الذي أقلها من تركيا إلى اليونان، كما تعرضت للسجن في كرواتيا إلى أن استطاعت الوصول إلى هولندا. في المخيم دخلت زينة في حالة اكتئاب حاولت أن ترفع من معنوياتها بأي شكل، فاقترحت على مسؤولي الكامب أن تطبخ للاجئين تحت إشراف جمعية "لايخر دس هيلس" وبعد مدة طلب منها أن تطبخ لجمعيات آخرى للمتشردين في هولندا وفي مستشفيات كبيرة تضم عدداً من الأطباء السوريين والهولنديين ممن كانوا يعدّلون شهاداتهم . حصلت زينة على الإقامة خلال 10 شهور وبعدها نظمت أوراق عملها وذهبت إلى قسم التجارة الهولندية طالبة منهم منحها ترخيصاً لإقامة مشروع شركة ودُهشوا من طلبها لأنه لم يمض سوى عدة شهور على لجوئها وأوضحوا لها أنها ستحرم من دعم الحكومة الهولندية فوافقت وتم تسجيل الشركة باسم اختارته لها "زينة كيتشن" المختص بالطبخ السوري والحلبي والأرمني. تقول زينة " كنت أطبخ وأحضر الأطباق لإحدى الاحتفاليات فدخل علي أحد المشرفين وقال لي بأن الملكة وعائلتها سيتذوقون طبخي اليوم، كانت مفاجأة كبيرة لي وسعدت كثيراً بذلك رغم أن شعور الارتباك اعتراني بشدة ، وما إن تذوقت الملكة الأطباق حتى أبدت إعجاباً شديداً بها وأكثر ما أحبته الكبة المشوية"بعد هذه الحادثة حظيت زينة باهتمام كبير من وسائل إعلام هولندية كبيرة وإضافة إلى عملها الناجح في تجهيز وتحضير الأطعمة لقاعات المؤتمرات والبوفيهات تجهز زينة موائد مفتوحة للاجئين السوريين بشكل تطوعي وتعتبر هذا الأمر بمثابة رد جميل للحكومة الهولندية التي استقبلت اللاجئين السوريين واهتمت بهم. حاليا تعمل زينة على فكرة نشر كتاب للطبخ مع إحدى دور النشر ومنتج يحمل اسم شركتها " زينة كيتشن"، رغم أنها لم تكن تتوقع أن يكون الطبخ هو أحد خياراتها المستقبلية، فهو كان إحدى الهوايات التي كانت تمارسها مع العائلة في حلب، هذا المطبخ تعتبره زينة موطنها الجديد الذي حملته معها من سوريا بدون أن تشعر.