.
.
.
.
الرحالة الأخير

الرحالة الأخير: (جوّ) .... التي عشى أهلها الذيب (الحلقة6)

 دونَ بخيتان .... أكملت القافلةُ مسيرَها متجهةً إلى عقدة .... الواقعةِ على مَصَبِّ وادي سمنان شمالَ شرقي الزلفي .
حين ترى (عقدة) لأولِ مرة ، و دونَ أن تشعُر ، تَتَنَقّلُ عيناكَ بحثاً عن سببٍ مرئي للتسمية ، لِتَعرِفَ بعد ذلك ، أن العُقدةَ جاءت من السورِ المعقودِ حولـَها.
كان الهمزاني لم يَزلْ صغيراً حين مرَّ بِهم بول مارسيل في رحلةِ النفود الأولى. ما يعني أنه مُحتفِظٌ بالذكرى طازَجَة، و لم يَطَلْهَا غُبارُ السنين .

الدلّة في حائل صَنعَةٌ و فخْر ، فهي رمزٌ من رموز ِالكرَم .... و الكرَمُ في حائل مثلَ الماءِ و الهواء لا تستقيمُ الحياةُ دونَه و لا تقوم ..... اليست ديرةَ حاتَم الطائي ؟
معشي الذيب ... عنوانٌ مثير لسيرةِ بدويٍ تداولتها الباديةُ كواحدةٍ من أكثر ِ سِيَر ِ رجالِها إدهاشًا سِرنا وراءَ بول مارسيل و هو يصلُ (ودي) للقاءِ عبد الله بن فرحان و بدر ابنِ فرحان، راويا الحكاياتِ و القصيد الشهيرَين و أحفادِ معشي الذيب.
لا تكفي الروايةُ و لا الاستماعُ إليها لاستقصاءِ الأثر ِ الذي يُحدِثُه معشيي الذيب في الروحِ البدوية ، الأمرُ يحتاجُ إلى أكثرَ من ذلكَ بالتأكيد .. يحتاجُ إلى النفاذ لهذه الروح و الاستغراقِ في صمتِها الذي لا يُماثِلـُه إلا صمتُ الصحراء .