البعد الآخر

البوسنة.. رمز للتعايش أم مسرح للصراعات؟

قبل 28 عاماً حقق العالم واحدة من أفضل إنجازاته الدبلوماسية، لفترة ما بعد الحرب الباردة متمثلة باتفاقيات دايتون، التي أعقبت ثلاثة أسابيع من المحادثات الشاقة بين متحاربين تفاوضوا في قاعدة عسكرية في أوهايو. وضعت الاتفاقية حدا لثلاثة أعوم من الحرب بين مختلف الأعراق في البوسنة. ترمز اتفاقية دايتون إلى خبرة وقوة الولايات المتحدة في التفاوض وقتها، قادها مبعوثها النشط ريتشارد هولبروك، وكان يعرض كل مساء لتقاريره على "مجموعة اتصال" مكونة من دبلوماسيين فرنسيين وبريطانيين وألمان وروس. جعلت هذه الاتفاقية من الممكن وقف الحرب، إلا أنها مع ذلك لم توصل إلى السلام المنشود. فبعد ستة وعشرين عامًا، تقدم عمر "دايتون" بشكل مريع. ولم يعد الصراع يهدد بإعادة الاشتعال فحسب ، بل تتخذه قوى العالم من كلا المعسكرين ذريعة إما لتفكيك نظام البلقان الذي نصبته القوى الغربية على أنقاض يوغوسلافيا السابقة أو لضم البلاد إلى حلف مناقض لفضائها الطبيعي. لمناقشة هذا الوضع تحدثت منتهى الرمحي في "البعد الآخر" مع الرئيس البوسني السابق بكر علي عزت بيغوفيتش، نجل علي عزت بيغوفيتش الذي كان زعيم مسلمي البوسنة في فترة الحرب من العام 1992 وحتى العام 1995 والذي يعدّ أوَّل رئيس لجمهورية البوسنة والهرسك. سبق لبكر أن اختير ممثِّلاً لمسلمي البوسنة في مجلس رئاسة جمهورية البوسنة والهرسك الذي يتكون من ثلاثة ممثِّلين صربي ومسلم وكرواتي. يرأس بكر اليوم حزب العمل الديمقراطي الذي يعد القوة السياسية الأهم لدى المسلمين في البلاد.على الرغم من الفوز الكاسح الذي حققه حزبه في الانتخابات العامة الأخيرة إلا البلدان الغربية اتحدت لدحر حزبه لأنه يمثل المسلمين، على حد قوله.