الذاكرة السياسية

عبد الباسط سبدرات يتحدث عن صراع السلطة والثروة داخل الحركة الإسلامية في السودان

في الحلقة الثالثة من برنامج الذاكرة السياسية، يقدّم السياسي السوداني عبد الباسط سبدرات سردًا عميقًا لتجربته خلال مرحلة المفاصلة بين الدكتور حسن الترابي والرئيس عمر البشير، وهي المرحلة التي تشكّل منعطفًا حاسمًا في تاريخ الحركة الإسلامية السودانية.يبدأ سبدرات حديثه بالتعبير عن أمنيته لو أن المفاصلة لا تحدث، مؤكدًا أن دوافعها ليست دينية، بل ترتبط بالصراع على السلطة. ويوضّح أن قسمة السلطة والثروة تظل دائمًا جوهر النزاع السياسي في السودان، مشيرًا إلى أن كلاً من الترابي والبشير يسعى إلى السيطرة والنفوذ، وهو ما يؤدي إلى الانقسام الكبير داخل الحركة الإسلامية.ورغم مشاركته في حكم الإنقاذ لمدة واحدٍ وعشرين عامًا، يؤكد سبدرات أنه لا يناقش أسباب المفاصلة مع أي من الطرفين، وأنه يشعر بالحرج من أن يكون خصمًا وحكمًا في هذا الصراع. لكنه يشير إلى أن المفاصلة تفيد جناح البشير، إذ تتيح له إجراء إصلاحات سياسية داخلية، بينما يبقى جناح الترابي في موقع المعارضة.ومن الناحية الدستورية، يدافع سبدرات عن انقلاب البشير، موضحًا أن دستور 1985 هو الوحيد الذي يمنح الجيش مسؤوليات دستورية، بينما تسعى المحكمة اليوم إلى محاكمة البشير وفق مواد دستور 2005، وهو ما يعتبره غير منصف. كما يعبّر عن اعتزازه بمشاركته في مراجعة دستور نيفاشا، واصفًا إياه بأنه من أعظم دساتير السودان.وفي سياق حديثه عن العلاقة بين السلطة والمعارضة، يشير إلى أن السلطة بطبيعتها مغرية، وأن جناحها دائمًا أقوى من جناح المعارضة. كما يكشف عن موقفٍ شخصي يجمع فيه الرئيس البشير وزعيم الحزب الشيوعي محمد إبراهيم نقد في منزله، حيث يدور بينهما حوار صريح ومباشر.ويختتم سبدرات شهادته بالتأكيد على أن الوطن هو من يدفع ثمن الانقسام بين الترابي والبشير، وأن الحركة الإسلامية بشقيها تتحمّل مسؤولية ما يجري، دون أن يمتلك معلومات كافية لإدانة أي من الطرفين بشكل قاطع.