الذاكرة السياسية

كواليس الاشتباك بالأيدي بين وزير خارجية لبنان وفاروق الشرع

في الحلقة الرابعة والأخيرة من برنامج الذاكرة السياسية، يكشف إيلي سالم، وزير الخارجية اللبناني الأسبق، تفاصيل دقيقة عن مرحلة مفصلية في تاريخ لبنان. يبدأ حديثه قائلاً: "الرئيس أمين الجميل أراد صداقة مع حافظ الأسد، لكنها استحالت." فالعلاقة بين بيروت ودمشق كانت محكومة بالتوتر، خصوصًا بعد توقيع اتفاق 17 أيار عام 1983، الذي يصفه سالم بأنه ولد ميتًا لأنه كان مشروطًا بخروج القوات السورية من لبنان، وهو أمر رفضه الأسد بشكل قاطع. عبد الحليم خدام قالها بوضوح: "لم ندخل لبنان لنخرج منه."ومع الشروط الإسرائيلية الصعبة، أُلغي الاتفاق. لكن الجميل لم يتوقف عن البحث عن حل، فاستعان بمهدي التاجر لإقناع الأسد بالسماح للبنان بالتفاوض مع إسرائيل. التاجر اقترح تشكيل فريقين: أحدهما برئاسة وزير الخارجية السوري وغازي كنعان، والآخر برئاسة إيلي سالم. و الأسد أراد فرض الأسماء المشاركة، مما أغضب الجميل الذي تساءل: "لماذا لا يتركني الأسد أختار فريقي بحرية؟"ورغم العقبات، استمرت المفاوضات طوال عام 1987. الأسد اعترض على كل ما طُرح حتى ظهرت فكرة صياغة ورقة مبادئ. في 13 حزيران من ذلك العام، التقى سالم والجميل برفيق الحريري في لارنكا، حيث أُعدت الورقة التي وافق عليها الأسد لاحقًا وسماها "ورقة بيروت".دخل الأخضر الإبراهيمي على الخط ممثلاً للجامعة العربية، طلب الاطلاع على الورقة، ثم طرحها في مؤتمر الطائف دون ذكر مصدرها. هذه الورقة أصبحت أساس اتفاق الطائف، مع تعديل مهم: بقاء الجيش السوري في لبنان.لكن خلف الكواليس، وقعت حادثة مثيرة. إيلي سالم سلّم نسخة من الاتفاق لعبد الحليم خدام، واحتفظ بنسخة أخرى تحمل ملاحظات شخصية لا يريد لأحد الاطلاع عليها. فاروق الشرع، وبإيعاز من خدام، انتشل هذه النسخة من سالم. عندها انفجر غضب سالم، واشتبك مع الشرع جسديًا، حتى أمسكه من شعره وأجبره على إعادة الورقة بأمر مباشر من خدام. يقول سالم: "ما يمسني حينها كنت أراه يمس لبنان."في ختام الحلقة، يقدّم سالم رؤيته للسياسة والدولة: معظم الدول الحديثة كانت جزءًا من ممالك وإمبراطوريات، والسياسة الحقيقية هي العمل للخير العام، ويؤكد أن أمين الجميل كان يسعى بصدق لإحلال السلام في لبنان#العربية