مقابلة خاصة

مقابلة خاصة وحصرية مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف

في مقابلة خاصة مع وزير الخارجية الروسي، أكد سيرغي لافروف أن العلاقات السعودية - الروسية تمتد لأكثر من مئة عام، مشددًا على أن تأسيس المملكة قام على احترام تقاليد الأسلاف وحق تقرير المصير، وأن موسكو والرياض نجحتا في بناء شراكة استراتيجية قائمة على الانفتاح والمصالح المشتركة، تجلّت في التنسيق ضمن إطار “أوبك+” الذي يحتفل هذا العام بمرور عشر سنوات على انطلاقه.وأوضح لافروف أن الحوار بين البلدين جرى تنظيمه ضمن أطر مؤسسية واضحة، مثمنًا اهتمام المملكة بالحجاج الروس، ومشيرًا إلى تنامي التعاون الثقافي بدعم من الرئيس فلاديمير بوتين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، معتبرًا أن المشهد الثقافي السعودي يشهد مرحلة تحديث إيجابية، وأن آفاق التعاون بين الجانبين تحمل فرصًا واعدة.وفي الشأن الإقليمي، حذّر لافروف من خطورة الضربات التي استهدفت مواقع نووية في إيران، واعتبرها تصعيدًا خطيرًا قد يجرّ المنطقة إلى عواقب وخيمة، مؤكدًا أن طهران مستعدة لخفض تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، وأن أي هجوم جديد يمثل “لعبًا بالنار”. كما عبّر عن قلقه من انجرار الأمم المتحدة وراء السياسات الأوروبية.وعن القضية الفلسطينية، شدد لافروف على أن غياب الدولة الفلسطينية المستقلة يفاقم حالة التشدد في المنطقة ويهدد الاستقرار، معتبرًا أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرافضة لإقامة دولة فلسطينية تمسّ أمن إسرائيل ذاته، مؤكدًا أن السلام لن يتحقق دون حل عادل، ومعلنًا استعداد موسكو لتقديم مليار دولار لإعادة إعمار فلسطين، مع ضرورة إشراك الفلسطينيين في أي خطة سلام.وفي الملف السوري، أكد لافروف أن العلاقة مع دمشق تقوم على الاحترام والمنفعة المتبادلة، وأن موسكو متمسكة بوحدة سوريا وسيادتها، مشيرًا إلى وجود خارطة طريق واضحة للتطبيع بعد التغيرات الدرامية التي شهدتها البلاد، وأن تنفيذ التفاهمات بين الرئيس بوتين والرئيس السوري سيكون في مصلحة الشعب السوري.أما بشأن الأزمة الأوكرانية، فاعتبر لافروف أن العقبة الأساسية أمام التسوية تكمن في “نظام كييف” الذي مزّق الاتفاقيات السابقة وأشعل الصراع بقمع سكان الدونباس، مستبعدًا أي دور فاعل لأوروبا في الحل، ومتهمًا الاتحاد الأوروبي بالسعي إلى ضمانات أمنية ضد روسيا، مشيرًا إلى أن موسكو مستعدة للحوار مع الأوروبيين عندما “يستعيدون صوابهم”، في تعليق ساخر على الموقف الفرنسي وتسريبات باريس الأخيرة.