.
.
.
.
مهمة خاصة

مهمة خاصة | قرى الدم والنار

الثأر ميراث الجاهلية ووقود للموت، وبسببه يسقط يوميا عشرات الضحايا. الدمُ غالٍ، وتقاليد أبناء صعيد مصر تقوم على قاعدة: رأس برأسٍ ورجل برجل.
هذا ما يُقرُّه الثأرُ الذي أودى بحياةِ الكثيرِ من المصريينَ ولاسيما منه في منطقة الصعيد ... فالثأرُ الذي نخرَ جسدِ الكثيرِ من القبائلِ والأسرِ المصريةِ ما زال قائماً لأن لديه من الصفاتِ التي يضفيها عليه البعضُ الكثيرَ، فهو حقٌ وقِصاصٌ أمرَ به الدينُ والعرفُ، ويرتبطُ الأخذُ به بالعزةِ والكرامةِ؛ لذا فهو يوّرثُ من الأجدادِ إلى الأحفادِ، ومن يتغاضى عنه يصبحُ مرذولاً في قريتِهِ، لا بل في قبيلتِه وأسرتِه.
وللثأرِ قواعدُ أقرب ما تكون إلى ميثاقُ شرفٍ، فالثأرُ لا يؤخذُ إلا من رجلٍ بالغٍ قادرٍ على حملِ السلاحِ، ولا يمكن الانتقام من امرأةٍ أو طفلٍ.
ويعتبرُ تقديمُ الكفنِ مشهدا قاسيا للغايةِ في حقِ من يقدمُه بعرفِ أبناء الصعيد، حتى إن الكثيرينَ يفضّلونَ الموتَ على تقديمِ الكفن. ورغمَ اختلافِ عادات الصعيدِ عن الحضرِ، إلا أنهم يصطحبونَ عاداتِهم معهم أينما حلّوا.