مهمة خاصة

مهمة خاصة | حكاية العمال المغاربة في وادي الفحم بفرنسا

ختم الجلد تصريح للعمل في فرنسا80 ألف مغربي رحّلتهم باريس من أجل العمل في المناجم، شمال فرنسا في ستينيات وسبعينات القرن الفائت. في هذه الفترة برز فيها اسم الجندي الفرنسي السابق "فيليكس مورا" الذي يلقبه السكان الأمازيغ بـ"تاجر الرقيق". حكاية المهاجرين المغاربة مع مناجم الفحم في شمال فرنسا تجربة ورواية إنسانية مريرة، مازالت آثارها راسخة رغم مرور فترة طويلة، ويحمل وزرها أبناء من عاشوا تلك الراوية. يضم وادي الفحم مجموعة من القرى في الشمال الفرنسي، والتي كانت تعتبر في حينها منطقة جذب وقبلة للعمال الفرنسيين والمهاجرين، أيام العصر الذهبي لمناجم الفحم. اليوم هجرها غالبية سكانها، وتحولت بعض الأماكن ومواقع التنقيب فيها إلى بنايات مهجورة، وما تبقى تحول إلى مشروع متحف أو مركز ثقافي والبقية اوصدت أبوابها بشكل نهائي لتصبح ذاكرة للمكان. أرباب العمل الفرنسيين لجؤوا إلى المغرب من أجل جلب اليد العاملة في خمسينيات القرن الفائت، لكن المفارقة أن قلة من المؤرخين قد توقفوا عند تلك الفترة. غادروا البلاد المغربية طواعية بحثاً عن مورد رزق. كان هؤلاء العمال يفرّون من الفقر، وهو ما دفع بالجندي الفرنسي السابق فيليكس مورا إلى اقتراح الفكرة بدعم من السلطات المغربية والفرنسية وقتها التي أخضعت العمال لحزمة من الفحوصات الطبية الصارمة قبل ترحيلهم إلى مناجم الفحم الحجري في شمال فرنسا". كان الفرنسيون يختمون جلد العمال المغاربة كتصريح عمل في المناجم. وكان الختم يحصل على اليد أو الصدر وكانت الدمغة بمثابة تأشيرة عمل في الأراضي الفرنسية. الطوابير الطويلة من العمال يمكن أن تذكرنا بتجارة الرق، مع الفارق أنهم كانوا متطوعين. استطاع هؤلاء الآباء الأميون أن ينجبوا أبناء تخرجوا من الجامعات الأوروبية. سميرة عياشي واحدة منهم، هي ابنه عامل المناجم محمد عياشي، وهي من الروائيات الشباب من الجيل الثاني من المهاجرين، أصدرت أربعة روايات أهمها كان عام 2021 ، تم نشر روايتها الرابعة، بعنوان بطن الرجال ونالت الراوية إعجاب القارئ الفرنسي والعربي على حد سواء. تحكي الرواية تاريخ عائلة عياشي إذ تتابع فيها رحلة المهاجرين من جنوب المغرب إلى شمال فرنسا للعمل في مناجم الفحم.