.
.
.
.

أرامكو السعودية تواكب الثورة الصناعية الرابعة

نشر في: آخر تحديث:

في مقالة تحت عنوان "كيف تقود الثورة الصناعية الرابعة موجة جديدة من الابتكار في الطاقة"، نُشرت ضمن أجندة موقع المنتدى الاقتصادي العالمي في 18 سبتمبر 2020م، كتب الأستاذ عبدالله البيز، كبير مسؤولي التحوُّل الرقمي في أرامكو السعودية، أن الشركة تُعدُّ مثالاً ناجحاً في تطبيق حلول هذه الثورة الصناعية الرابعة في حقل الطاقة والتنمية المستدامة. وتضمَّنت المقالة الآتي:

في النقاشات التي تستشرف المستقبل، كثيراً ما تُوصَف صناعة النفط بأنها لم تستثمر التكنولوجيا المتطوّرة والابتكار كما ينبغي. ولكن الحقيقة تبقى غير ذلك، إذ من المعروف أن قطاع الطاقة يتمتع بقدرة تنافسية عالية، نتيجة انخراط شركات عالمية عملاقة فيه. وتدفع هذه الحقيقة باستمرار إلى تطوير تحسينات الأداء، كما يتَّسِم هذا القطاع برغبة دائمة في تحقيق مزيد من مكاسب الاستدامة، وبسبب هذه العوامل، ظهرت موجة جديدة من الابتكار والتطوُّر التكنولوجي في قطاعي النفط والغاز.

فعلى سبيل المثال، تستخدم أرامكو السعودية حلول الثورة الصناعية الرابعة في عملياتها، من مرحلة التنقيب إلى المراحل النهائية، من أجل تحسين الكفاءة وتقليل الانبعاثات وتعزيز الموثوقية وتحسين التكاليف وفتح فرص جديدة.

وبناءً على هذا الأساس، يُعدُّ معمل خريص مثالاً بارزاً على ذلك، إذ يمثِّل واحداً من ضمن عشرة مشروعات معترف بها من المنتدى الاقتصادي العالمي في شبكة المنارة العالمية (Global Lighthouse Network)، في سبتمبر 2020م، هذه الشبكة التي تحوي مجتمعاً للمنشآت التي أظهرت ريادة في استخدام تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.

ويُعدُّ حقل خريص أكبر حقل نفطٍ ذكيٍ في العالم، فهو مجهَّز بإنترنت الأشياء الصناعية IIoT (في إشارة إلى ترابط أجهزة الاستشعار والأدوات والأجهزة الأخرى مع التطبيقات الصناعية لأجهزة الكمبيوتر، بما في ذلك التصنيع وإدارة الطاقة) وتكنولوجيا التوأم الرقمية، التي تتيح إمكانية التشغيل عن بُعد، باستخدام برنامج الواقع الافتراضي ثلاثي الأبعاد (VR) في الوقت الحقيقي. ويَستخدم المعمل أيضاً تحليلات البيانات الضخمة، والتعلُّم الآلي، وأجهزة الاستشعار الذكية، ونظام التنبؤ بالعمر الإنتاجي الباقي. كذلك تقوم الروبوتات الصناعية والطائرات بلا طيار في المعمل أيضاً، بوظائف التفتيش وتحسين القدرة التشخيصية والكفاءة. ومعمل خريص كذلك هو أول معمل نفطٍ يطبِّق نظام التحكُّم المتقدِّم في العمليات (APC) على نطاق واسع، من أجل تعديل مستويات الإنتاج الذكي. وقد حصل على براءتي اختراع لتطبيقٍ ذكيٍ لمراقبة الأداء، يستخدم تقنيات التحليل التنبؤي والوصفي الإلزامي لتحسين غاز الوقود في الغلايات، الأمر الذي يسهم في توفير غاز الوقود وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وإضافة إلى ذلك، يوفِّر نظام إدارة خطوط الأنابيب في المعمل إمكانية اكتشاف التسرُّب في الأنابيب وإصدار تحذيرات في الوقت الحقيقي، باستخدام استشعار شبكة الألياف البصرية على مدار الساعة طول أيام الأسبوع، ممّا يسهم في تحسين السلامة والأداء البيئي.

ومع هذه التقنيات المتقدِّمة، تمكَّنت أرامكو من تقليل إجمالي استهلاك الطاقة في معمل خريص بنسبة %18، وخفض تكاليف الصيانة بنسبة %30، وتقليل أوقات الفحص بنسبة %40، وعزَّزت الموثوقية بنسبة %50، وزادت أوقات الاستجابة التشغيلية بنسبة %100. وإضافة إلى ذلك، ضمنت هذه التكنولوجيا المتقدِّمة الإسهام في عدم انقطاع الإنتاج طول ساعات العمل، خصوصاً في ظل ظروف جائحة كورونا. وأحدثت هذه التقنيات ثورة في مجال الوظائف دون استبدالها. فعلى سبيل المثال، كان معظم نشاط تشغيل المعمل والحقل، قبل التحوُّل الرقمي، يتطلَّب تدخلاً بشرياً، مع تعديلات وتحسينات للعملية يحدِّدها الخبراء الأفراد. أما الآن، فيتخذ المشغِّلون قرارات، بناءً على المعلومات التي تم الحصول عليها من خلال أنظمة التحكم في إنترنت الأشياء الصناعية في الوقت الحقيقي.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا يمكن تحقيق هذه المبتكرات إلا من خلال الاستثمار المستمر في قطاع النفط والغاز. فمن خلال تحسين العمليات، يمكن لصناعة الهيدروكربونات أن تسهم إسهاماً أكبر في تحقيق مستقبل أكثر استدامة، وأن تؤدي دوراً رئيساً في دفع عجلة الانتقال إلى الطاقة النظيفة.

وعلى الرغم من توقُّع وكالة الطاقة الدولية (IEA) في مايو الماضي انخفاضاً قياسياً في الاستثمار في الطاقة في عام 2020م، إلا أنه يجب أن يكون التركيز على اتخاذ القرارات الذكية والتيقُّن من أن التكنولوجيا التي تعتمدها أرامكو اليوم تعزّز قدرتها على تلبية حاجات الغد. وبالنسبة لقطاع الطاقة، فذلك لا يشمل التكنولوجيا التي تعمل على تحسين الكفاءات والقدرات التشغيلية فحسب، بل المبتكرات التي تساعد في تقليل الانبعاثات وجعل شبكات الطاقة أكثر استدامة أيضاً.

وفي هذا السياق، تُعدُّ شبكة المنارة العالمية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي نموذجاً يشير لإمكانية الابتكار الصناعي في ربط أصول التصنيع في العالَم الحقيقي بالقدرات الرقمية المتطوِّرة لتحقيق أداء أفضل، بأمان واستدامة. ويوجد الآن 54 مشروعاً في هذه الشبكة على مستوى العالم، اثنان منها تابعان لأرامكو - مما يجعلها واحدة من تسع شركات فقط ممثلة في الشبكة بأكثر من منشأة واحدة.

المصدر: weforum.org

**حقوق النشر محفوظة لمجلة القافلة، أرامكو السعودية