.
.
.
.

اختبار أسرع وأسهل لفيروس كورونا من "كاوست"

التشخيص الجديد الذي يجمع بين حسّاسات بيولوجية كهروكيميائية وتراكيب بروتينية مصنَّعة، يتيح لعلماء المختبر أن يعثروا على بعض الفيروسات بسرعة لم تكن ممكنة في الماضي

نشر في: آخر تحديث:

طوّر علماء من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية "كاوست" في المملكة العربية السعودية اختباراً سريعاً للكشف عن وجود فيروس كورونا، يمكنه أن يُؤتي نتائج عالية الدقّة في مدى 15 دقيقة. وقد نشرت تفاصيل هذا الاكتشاف في مجلة "نيتشر بيوميديكل إنجنيرينغ" في 24 مايو 2021م.

التشخيص الجديد الذي يجمع بين حسّاسات بيولوجية كهروكيميائية وتراكيب بروتينية مصنَّعة، يتيح لعلماء المختبر أن يعثروا على بعض الفيروسات بسرعة لم تكن ممكنة في الماضي، إلا من خلال تقنيات جينية أبطأ. ويمكن للعملية الكاملة أن تتمّ خلال العناية الطبية بالمريض، على عيّنة من الدم أو اللُعاب غير المعالَجة؛ ولذا فهي لا تحتاج إلى إعداد دقيق للعينة، أو إلى مختبر تشخيص مركّز.

ويقول رايك غرونبرغ، وهو بيوكيميائي في "كاوست" وأحد قادة الدراسة: "إن الاستفادة من جمع الأدوات البيوإلكترونيّة الأحدث في العالم مع هندسة علم المواد، وتصميم بيولوجيا البروتينات المركّبة، تجعل الأمر ممكناً بالفعل، لتسهيل اختبار فيروس كورونا وتسريعه".

ويعمل الآن غرونبرغ وزملاؤه في "كاوست"، ومنهم ساهكة إينال وستيفان أرولد، مع الشركاء التجاريّين، ليكيّفوا النموذج المخبري المبدئي. وهم يأملون في صنع أداة عملية ومحمولة، يمكن نشرها من أجل الإسهام في مكافحة وافدة كوفيد 19.

وتقول إينال: "إن تقنية الحسّاسة البيولوجيّة قابلة للتكييف بهدف اكتشاف مسببات أخرى للأمراض، ولذا فسيكون لها أثر هائل في السيطرة على الجوائح والأوبئة- اليوم وفي المستقبل".

اختلافها عن التقنيات الحالية

إن الوسائل المتّبعة حالياً لاكتشاف وجود فيروس كورونا، تسلك في الاختبار واحداً من نمطين: إما اكتشاف الحمض الريبو نووي في الفيروس من خلال الوسائل الجينيّة، وهذا يمكن أن يكون بطيئاً ويستدعي التعظيم الأنزيمي لآثار دلائل جزيئيّة لوجود الفيروس، أو التقاط بروتينات فيروسيّة (تسمّى مُستَضدّات antigens) بطريقة سريعة لكنها ليست بالدقّة نفسها.

وتجمع التقنيّة التي ابتكرها باحثو "كاوست" الآن بين سرعة تعقُّب بروتينة الفيروس، مع دقة الاختبار الجيني. ويقول الباحثون إنه حتى ولو لم يكن في العيّنة سوى جُسَيم فيروس واحد، فإن منصّتنا ستتعقّبه.

يبدأ نظام هذه العملية بجسيم نانوي من فيروس محدّد، وهو بروتين لاصق، يمكن تصميمه ليلتحم بشذرات مختلفة من فيروس كورونا، ومنها تلك المسبّبة لمرض كوفيد 19، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفّسيّة (MERS). ويُجتَذَب الجسيم النانوي من خلال روابط بيوكيميائية إلى شريحة رقيقة من الذهب، وفي الوقت نفسه ينظّم تيار كهربائي دفقَ الكهرباء عبر الرقيقة النصف موصّلة المربوطة به. وعند وجود بروتين فيروسي في الجسيم النانوي، يتغيّر الدفق الكهربائي، فيعطي إشارة تُكَبَّر إلى مستوى قابل للقياس، بوساطة أداة تُسَمَّى الترانزستور العضوي الإلكتروكيميائي.

يشار إلى أن الباحثين طوروا في البدء تجربتهم على عيّنات لعاب ودم بشريّين، لُوِّثت بشذرات من بروتين فيروسات كورونا المسبّبة لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية وكوفيد 19. ثم تعاونوا مع أطباء من إدارة الخدمات الصحية في جامعة "كاوست" في ثُول، ومع علماء من مستشفى الملك فيصل التخصّصي ومركز الأبحاث في الرياض، لتأكيد الفحص على عيِّنات سريرية من لعاب ومخاط أنفي جُمعت من المرضى. وحين قورنت السرعة والتنوّع والأداء، بما في ذلك الاختبار الجيني المعتاد، تبيّنت قدرة الوسيلة الجديدة على إكمال وسائل التشخيص الحاليّة، وربما الحلول محلّها في تشخيص مرض كوفيد 19، وأية جوائح أخرى في المستقبل.

المصدر: discovery.kaust.edu.sa

**حقوق النشر محفوظة لمجلة القافلة، أرامكو السعودية