.
.
.
.

لغويات.. قوانين‭ ‬قياس‭ ‬المعلومات‭ ‬ولغز‭ ‬اللغة

نشر في: آخر تحديث:

ظهرت‭ ‬الأسماء‭ ‬منذ‭ ‬الأزل،‭ ‬وظهرت‭ ‬ساكنة‭ ‬لا‭ ‬تتحرَّك،‭ ‬ولم‭ ‬تلقَ‭ ‬من‭ ‬يصف‭ ‬أشكالها‭ ‬ويُحرّك‭ ‬أحداثها،‭ ‬فجاءت‭ ‬الصفات‭ ‬لتُخبرنا‭ ‬عن‭ ‬أشكالها‭ ‬الساكنة،‭ ‬وجاءت‭ ‬الأفعال‭ ‬لتخبرنا‭ ‬عن‭ ‬حركتها‭ ‬الحيويّة،‭ ‬فصرنا‭ ‬نُنبئ‭ ‬عن‭ ‬كيفيات‭ ‬التشكل‭ ‬الوصفي‭ ‬والاتجاه‭ ‬الحركي،‭ ‬وعن‭ ‬أساليب‭ ‬وحيثيات‭ ‬وأسباب‭ ‬هذا‭ ‬التشكل‭ ‬وذاك‭ ‬الاتجاه‭. ‬تشكيل‭ ‬الصفات‭ ‬للأسماء‭ ‬وتحريك‭ ‬الأفعال‭ ‬لها‭ ‬جاء‭ ‬ناقصاً،‭ ‬فمُلئ‭ ‬بالحروف‭ ‬المعدودة‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬دور‭ ‬الدعامات‭ ‬لقطع‭ ‬الأسماء‭ ‬وأشكالها‭ ‬وأحداثها‭ ‬وأزمنتها‭.‬

تقول‭ ‬الروائية‭ ‬الإنجليزية‭ ‬أنجيلا‭ ‬كارتر‭ ‬Angela Carter‭: ‬اللغة‭ ‬هي‭ ‬القوة،‭ ‬والحياة،‭ ‬وأداة‭ ‬الثقافة،‭ ‬وأداة‭ ‬الهيمنة،‭ ‬والحرية‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يقول‭ ‬المهندس‭ ‬أندرو‭ ‬بوث‭ ‬Andrew Booth‭: ‬للغة‭ ‬قوة‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬يتوارد‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬كلمات،‭ ‬وبحسب‭ ‬رُتبها،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬رتبة‭ ‬الكلمة‭ ‬عالية‭ ‬وقوية،‭ ‬أو‭ ‬عالية‭ ‬وضعيفة،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬منخفضة‭ ‬وقوية،‭ ‬أو‭ ‬منخفضة‭ ‬وضعيفة‭. ‬اللغة‭ ‬الطبيعية‭ ‬في‭ ‬كلام‭ ‬كارتر‭ ‬هي‭ ‬أساس‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬البشرية،‭ ‬ويكمن‭ ‬الغموض‭ ‬في‭ ‬كلام‭ ‬بوث،‭ ‬إذْ‭ ‬كيف‭ ‬يكون‭ ‬لرتب‭ ‬الكلمات‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬دورٌ‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬داخل‭ ‬اللغة‭ ‬الطبيعية‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭. ‬في‭ ‬كلامه‭ ‬هذا‭ ‬بداية‭ ‬لغز‭ ‬اللغة‭ ‬وأحجيتها‭ ‬الرياضية‭.‬

قانون‭ ‬لوتكا

تنبه‭ ‬عالم‭ ‬الرياضيات‭ ‬لوتكا‭ ‬Lotka‭ (‬كنز‭ ‬Kunz،‭ ‬1987‭) ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬اللغات‭ ‬وما‭ ‬يتوارد‭ ‬ويتكرَّر‭ ‬داخلها‭ ‬من‭ ‬كلمات،‭ ‬فوضع‭ ‬قانون‭ ‬عدد‭ ‬ظهور‭ ‬أحداث‭ ‬الكلمات،‭ ‬وهو‭ ‬قانون‭ ‬خطي،‭ ‬تتمثل‭ ‬صيغته‭ ‬في‭ ‬الآتي‭:‬

g(y)=A / ya

يُعبّر‭ ‬y‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬ظهور‭ ‬الحدث،‭ ‬ويعبِّر‭ ‬(g(y‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬ظهور‭ ‬الأحداث‭ ‬المختلفة،‭ ‬وكلاهما‭ ‬يساوي‭ ‬عدد‭ ‬توارد‭ ‬حدث‭ ‬واحد‭ ‬مهم‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬توارد‭ ‬مجموع‭ ‬الأحداث‭ ‬كلها‭. ‬طبّق‭ ‬لوتكا‭ ‬مفهوم‭ ‬العدد‭ ‬في‭ ‬قياس‭ ‬عدد‭ ‬المؤلفين‭ ‬الذين‭ ‬ينشرون‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأبحاث،‭ ‬ومفهوم‭ ‬الأثر‭ ‬في‭ ‬قياس‭ ‬عدد‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يسهمون‭ ‬بشكل‭ ‬نوعي‭ ‬غير‭ ‬كمي‭ ‬في‭ ‬العلوم‭. ‬انعكست‭ ‬طبيعة‭ ‬توارد‭ ‬الكلمات‭ ‬في‭ ‬اللغات‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬العدد‭ ‬والأثر‭ ‬على‭ ‬المكتبيّ‭ ‬برادفور‭ ‬Bradford،‭ ‬فوظف‭ ‬المفهوم‭ ‬الرياضي‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬تواتر‭ ‬المقالات‭ ‬العلمية‭ ‬ومؤلفيها‭.‬

توالت‭ ‬القوانين‭ ‬الببليومترية‭ ‬في‭ ‬قياس‭ ‬المنشورات‭ ‬والمقالات،‭ ‬ولكن‭ ‬بطريقة‭ ‬إحصائية‭ ‬أكثر‭ ‬عمقاً،‭ ‬فظهر‭ ‬قانون‭ ‬روسو‭ ‬Rousseau،‭ ‬وبرايس‭ ‬Price،‭ ‬وبوث‭ ‬Booth،‭ ‬وباريتو‭ ‬Pareto،‭ ‬وهيبس‭ ‬Heaps،‭ ‬وزيف‭ ‬Zipf‭.‬

يُعبّر‭ ‬قانون‭ ‬روسو‭ ‬عن‭ ‬مفهوم‭ ‬ثابت‭ ‬يتضمَّن‭ ‬فكرة‭ ‬خلاصة‭ ‬الموضوع‭ ‬وما‭ ‬يوازيها،‭ ‬وأن‭ ‬حجم‭ ‬هذه‭ ‬الخلاصة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬يوازي‭ ‬الجذر‭ ‬التربيعي‭ ‬للمجتمع‭. ‬أما‭ ‬قانون‭ ‬برايس‭ ‬فيعبِّر‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المؤلفين‭ ‬غزيري‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬موضوعي‭ ‬معيَّن‭ ‬وفي‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬معيَّنة،‭ ‬ويساوي‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬الجذر‭ ‬التربيعي‭ ‬للعدد‭ ‬الكلي‭ ‬للمؤلفين‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الموضوع‭ ‬وتلك‭ ‬الفترة‭ ‬الزمنية‭ ‬المحدَّدة‭. ‬وفي‭ ‬قانون‭ ‬باريتو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬برهن‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬%20‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬يكون‭ ‬مسؤولاً‭ ‬ومؤثراً‭ ‬على‭ %‬80،‭ ‬ومنها‭ ‬جاءت‭ ‬فكرة‭ ‬هذا‭ ‬التقسيم‭ ‬النسبي‭ ‬الشائع‭ ‬عند‭ ‬قياس‭ ‬المؤثر‭ ‬منه‭ ‬والمؤثر‭ ‬فيه،‭ ‬وسرى‭ ‬جريان‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬العلمي،‭ ‬فصرنا‭ ‬نجد‭ ‬من‭ ‬نسبة‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬أو‭ ‬الكلمات‭ ‬أثراً‭ ‬كبيراً‭ ‬على‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬منها‭.‬

وعند‭ ‬بوث،‭ ‬جاء‭ ‬قانونه‭ ‬ليعبّر‭ ‬عن‭ ‬نسبة‭ ‬تكرار‭ ‬الكلمات‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬نص،‭ ‬ورتبة‭ ‬كل‭ ‬كلمة‭ ‬تبعاً‭ ‬لعدد‭ ‬دورانها‭ ‬في‭ ‬النص‭. ‬اهتمّ‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬بالكلمات‭ ‬التي‭ ‬ترد‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬الرتب،‭ ‬والتي‭ ‬يندر‭ ‬حدوثها‭ ‬وظهورها‭ ‬في‭ ‬النصوص،‭ ‬وهو‭ ‬شبيه‭ ‬بقانون‭ ‬هيبس‭ ‬الذي‭ ‬يُعبّر‭ ‬عن‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬كثرة‭ ‬العدد،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬التميز‭ ‬في‭ ‬الكلمات‭ ‬وقوة‭ ‬الأثر‭ ‬منها‭.‬

قانون‭ ‬زيف

جاء‭ ‬زيف‭ ‬في‭ ‬قانونه‭ ‬مُضمِّناً‭ ‬قانون‭ ‬الألفاظ‭ ‬الأكثر‭ ‬توارداً‭ ‬وقانون‭ ‬الألفاظ‭ ‬الأقل‭ ‬توارداً‭ ‬ورتب‭ ‬الكلمات‭:‬

∝ n

تشير‭ ‬n‭ ‬إلى‭ ‬مجموع‭ ‬الكلمات،‭ ‬و‭ ‬∝‭ ‬إلى‭ ‬النسبة‭ ‬البينية،‭ ‬وra‭ ‬إلى‭ ‬رتبة‭ ‬الكلمات‭. ‬ويعبِّر‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬تكرار‭ ‬الكلمة‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية‭ ‬يكون‭ ‬نصف‭ ‬تكرار‭ ‬الكلمة‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى،‭ ‬وتكرار‭ ‬الكلمة‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الثالثة‭ ‬يكون‭ ‬ثلث‭ ‬تكرار‭ ‬الكلمة‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية،‭ ‬ثم‭ ‬الربع‭ ‬فالخمس‭ ‬فالسدس‭ ‬فالثمن‭ ‬إلخ‭ ‬بشكل‭ ‬تنازلي‭ ‬تناسبي‭ ‬طردي‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬رتبة‭ ‬لاحقة‭ ‬وسابقة‭ ‬لبقية‭ ‬كل‭ ‬الكلمات‭. ‬

جميع‭ ‬هذه‭ ‬القوانين‭ ‬قد‭ ‬صيغت‭ ‬لغرض‭ ‬القياسات‭ ‬الببليومترية،‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬لغوية‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تجاوز‭ ‬أي‭ ‬انحراف‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬فهم‭ ‬نواتجها‭. ‬في‭ ‬قانون‭ ‬الرتب‭ ‬لكل‭ ‬كلمة‭ ‬وفق‭ ‬عدد‭ ‬التكرار،‭ ‬يُمكن‭ ‬التنبؤ‭ ‬بعدد‭ ‬تكرار‭ ‬الكلمات‭ ‬بشكل‭ ‬تقريبي‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬حقيقة‭ ‬تكرارها‭ ‬فعلياً،‭ ‬فلو‭ ‬نظرنا‭ ‬إلى‭ ‬كتاب‭ ‬واحد‭ ‬يحتوى‭ ‬على‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬كلمة،‭ ‬وعلمنا‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬كلمة‭ ‬وردت‭ ‬فيه‭ ‬هي‭ ‬حرف‭ ‬الجر‭ (‬في‭)‬،‭ ‬وبواقع‭ ‬5000‭ ‬مرَّة،‭ ‬وأن‭ ‬رتبة‭ ‬كلمة‭ ‬ما،‭ ‬ولتكن‭ (‬س‭) ‬مثلاً،‭ ‬قد‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬40،‭ ‬فإن‭ ‬التنبؤ‭ ‬بعدد‭ ‬تكرار‭ (‬س‭) ‬يكون‭ ‬ناتج‭ ‬المعادلة‭ ‬الآتية‭:‬

5000 × = 125

عندما‭ ‬نجري‭ ‬معالجة‭ ‬التكرار‭ ‬والرتب‭ ‬للكلمات‭ ‬على‭ ‬عيِّنة‭ ‬نصية،‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬حجمها،‭ ‬وفق‭ ‬التوزيعات‭ (‬اللغوية‭) ‬الطبيعية‭ ‬normal distributions‭ ‬التي‭ ‬تُمثّل‭ ‬الخط‭ ‬المنحدر‭ ‬من‭ ‬التكرارات‭ ‬الأعلى‭ ‬إلى‭ ‬التكرارات‭ ‬الأقل،‭ ‬والتوزيعات‭ ‬المتراكمة‭ ‬cumulative distributions‭ ‬التي‭ ‬تتوزع‭ ‬بالقرب‭ ‬أو‭ ‬بالبعد‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الخط،‭ ‬فستظهر‭ ‬لنا‭ ‬نقط‭ ‬عديدة‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الخط‭ ‬في‭ ‬الوسط‭. ‬أما‭ ‬بقية‭ ‬النقط‭ ‬التي‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬الخط‭ ‬المائل‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬آخره‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬الرتب‭ ‬الأولى‭ ‬للكلمات‭ ‬الشائعة‭ ‬في‭ ‬النص‭ ‬ومن‭ ‬الرتب‭ ‬الأخيرة‭ ‬للكلمات‭ ‬الفريدة‭ ‬في‭ ‬النص‭. ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬الرتب‭ ‬الأولى‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الشيوع،‭ ‬وما‭ ‬ندر‭ ‬ظهوره‭ ‬يكون‭ ‬فريداً،‭ ‬وما‭ ‬توسّط‭ ‬يُعدّ‭ ‬موضوع‭ ‬النص‭. ‬

يشبه‭ ‬هذا‭ ‬التوزيع‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬كثرة‭ ‬الاستشهادات‭ ‬بالأبحاث‭ ‬القليلة،‭ ‬مقابل‭ ‬قلة‭ ‬الاستشهادات‭ ‬بالأبحاث‭ ‬الكثيرة‭. ‬ينقلنا‭ ‬هذا‭ ‬التشابه‭ ‬إلى‭ ‬عمليةٍ‭ ‬طبيعيةٍ‭ ‬في‭ ‬الظواهر‭ ‬الكونية،‭ ‬تُسمّى‭ ‬بعملية‭ ‬الارتباط‭ ‬التفضيلي‭ ‬preferential attachment،‭ ‬الذي‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬التأثر‭ ‬بالمألوف‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأشياء‭. ‬هناك‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬الشيوع‭ ‬المألوف‭ ‬وبين‭ ‬القوة‭ ‬المألوفة،‭ ‬فالشيوع‭ ‬المألوف‭ ‬كثير‭ ‬ويؤثّر،‭ ‬والقوة‭ ‬المألوفة‭ ‬قليلة‭ ‬وتُؤثّر‭. ‬كلما‭ ‬أثر‭ ‬الكثير‭ ‬على‭ ‬القليل،‭ ‬صرنا‭ ‬محكومين‭ ‬بعملية‭ ‬الارتباط‭ ‬التفضيلي،‭ ‬وكلما‭ ‬أثر‭ ‬القليل‭ ‬على‭ ‬الكثير،‭ ‬صرنا‭ ‬نتجه‭ ‬نحو‭ ‬نموِّ‭ ‬مراكز‭ ‬جديدة‭ ‬بقانون‭ ‬القوة‭ ‬power law‭.‬

ظلّت‭ ‬هذه‭ ‬القوانين‭ ‬ألغازاً‭ ‬تداعت‭ ‬عليها‭ ‬التجارب‭ ‬بالبرهنة‭ ‬والنقد،‭ ‬والحقيقة‭ ‬أنها‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬بالتحليل‭ ‬التجريبي‭ ‬تبرهن‭ ‬على‭ ‬صدقها،‭ ‬وكأنها‭ ‬قوانين‭ ‬مخلوقة‭ ‬في‭ ‬أدمغتنا،‭ ‬وهي‭ ‬قوانين‭ ‬نسري‭ ‬معها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نُسيّرها،‭ ‬وإن‭ ‬كنّا‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬الظاهر‭ ‬من‭ ‬نُسيّرها‭. ‬

د‭. ‬سلطان‭ ‬المجيول
أستاذ‭ ‬اللغويات‭ ‬التطبيقية‭ ‬والحاسوبية‭ ‬بجامعة‭ ‬الملك‭ ‬سعود

**حقوق النشر محفوظة لمجلة القافلة، أرامكو السعودية