.
.
.
.

أين الخلل؟

سوزان المشهدي

نشر في: آخر تحديث:
جامعات أهلية تُفتح ويسجل بها الطلاب ويدفعون المصاريف الباهظة، وبعد ثلاث سنوات يتم اكتشاف أن الجامعة أو الكلية غير مرخّص لها بالتدريس، وبالتالي يتشتت الطلاب والطالبات، وعليهم أن يقبلوا بتوزيعهم على جامعات لا يرغبون فيها وعلى تخصصات لا يرغبون فيها، وبعضهم بعدما أمضوا ثلاث سنوات عليهم أن يبدأوا من السنة التحضيرية بعدما قاربوا على الانتهاء من الحصول على البكالوريوس!

ثم تتدخل الجهات المسؤولة وتغلق الجامعة ولا عزاء للطلاب ولا الطالبات. وفي السياق ذاته وبالطريقة ذاتها تم في جدة الأسبوع الماضي التنبيه على العديد من «الكافيهات» بعدم تقديم المعسل، على رغم أن القرار صدر منذ 11 سنة ولم يتم تطبيقه.

الغريب أن التصريحات الجديدة أعطيت للعديد من المستثمرين وبعد تكبدهم الكثير من الخسائر. والغريب أكثر أن المتحدث الرسمي لجهة حكومية أنكر أن الجهة قد تكون صرّحت بتقديم المعسل «منوهاً بأن هذا غير مقبول وغير معقول»، ومنوهاً أيضاً في برنامج «يا هلا» ليوم الأحد الموافق 21 ذو القعدة، إلى أن التصريح فقط لتقديم المأكولات والمشروبات، والغريب أن أحد المستثمرين الضيوف أخرج علينا تصريحاً صريحاً متضمناً السماح بتقديم المعسل، فردّ عليه المتحدث: «بعض الأمانات والبلديات تجتهد» والخطأ لا يعالج بالخطأ.

خطأ من الذي لا يعالج بالخطأ؟ هل المستثمرون أم من صرّحوا وأعطوا اشتراطات السلامة وغيرها بتصريح رسمي يخوّل لهم ذلك؟ أليست هناك سياسة مكتوبة تعمل بها الأمانات؟ كيف يُعطى لأحدهم تصريحاً ثم يقال له: «يجب أن تمتنع عن تقديم ما صرحنا لك به، وإلا فإن عليك دفع غرامة تبدأ من 5000 إلى 30 ألفاً إذا تكررت المخالفة المصرح لهم بها!».

لست ضد القرار «من الناحية الصحية»، ولكني ضد العشوائية، وضد اللعب بمصائر العباد، وضد تكبيدهم خسائر وديوناً ستنتج عنها مطالبات حقوقية تتضمن أجور عمالة وافدة وكفالات وغيرها. أسهل ما يمكن أن تسمعه «على المتضرر» التظلم من القرار والشكوى والمطالبة بالتعويض.

ذكرني بالمبدأ ذاته الذي نسمعه ونعرفه جيداً، وهو أن البنوك تقدم قروضاً بفوائد، وهي بنوك مصرّح لها بتقديم هذه الخدمة، وعندما يفشل الشخص في تسديد ما تسلّمه برضا وبسعادة من أموال وتبدأ البنوك بمقاضاته يحكم للبنك فقط بالمبلغ الأساسي الذي تسلمه الشخص من دون فوائد، على رغم موافقته على ذلك وتوقيعه في الأوراق الرسمية، لأن الفوائد حرام... أليس هذا دليلاً على أن هناك تعارضاً بين المؤسسات والمتضرر في الحالة الأولى «الطلبة والطالبات»، وفي الحالة الثانية «المستثمرين» وفي الحالة الثالثه «البنوك»؟

بالمناسبة المعلمات المفصولات من المدارس الأهلية اللاتي يتبعن وزارة التربية والتعليم لا يجدن منها دعماً، بل عليهن أن يلجأن إلى وزارة العمل. وبالمناسبة مرة أخرى الشركات الخاصة التي تتعاون مع وزارة الصحة قامت بفصل عدد من الموظفات والموظفين، وعندما لجأوا إلى المستشفى أجابتهم بكلمة «ما لنا علاقة» علاقتنا انتهت مع الشركة المشغلة، وعندما لجأوا إلى الشؤون الصحية أجابتهم بكلمة «ما لنا علاقة» وأن السبب وزارة المالية... وتفرّق دم وحق المفصولين والمفصولات.. فأين الخلل!

* نقلا عن صحيفة "الحياة" اللندنية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.