.
.
.
.

تعدد الهيئات ودور الوزارات

راشد محمد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:
الجهات الحكومية تتنوع وتتعدد، والملاحظ هو كثرة الهيئات الحكومية(هيئة الاستثمار – السياحة – النقل – المدن ... وغيرها)، وعمل الأجهزة الحكومية دائماً ما يشوبه البطء وطول الوقت، ودخول الهيئات المتعددة يعني إجراءات حكومية إضافية، فهي لا تختصر بل تطول وتتعقد. فماذا يعني التعدد الكبير للهيئات هل هو إلغاء لدور الوزارة؟ فمثلاً هيئة السياحة هل هي تعمل بمعزل عن وزارة التجارة؟ أو الإعلام؟ أو الزراعة؟ لا أعتقد بل مرتبطة بها أشد الارتباط، وكذلك هيئة الاستثمار لا يمكن أن تعمل بمعزل عن وزارة العدل أو البلديات وهكذا، إذاً هو دور متداخل ومشترك، وهذا يزيد من تعقيد الإجراءات والأساس هو تسهيل.

المطلوب في تقديري أن تكون كل هيئة مستقلة بقرارها ولا ترتبط بأي جهه حكومية إلا بأضيق الظروف وأن فرض ذلك، يمكن لكل هيئة أن تضع مكاتب صغيرة بنفس الهيئة كممثل لكل وزارة وتنهي الأعمال لها. لا يجوز أن من يحتاج بناء فندق سياحي مثلاً أن يذهب لهيئة السياحة ووزارة التجارة والبلديات ووزارة العدل والكهرباء وهكذا بل الفرضية تقوم على أن هيئة السياحة تبدأ منها عملية طلب بناء فندق سياحي وتنتهي عندها، لا أن يكون المستثمر يدور " كعب داير" على الوزارات والجهات الحكومية وقد يمتد لشهر إن لم تكن سنوات، فوجود الهيئات يجب أن يدعم بقرار وتنظيم يفرض أن تسهل وتنهي كل الأعمال لديها، حتى وإن وفرت "المعقب" وهو من يتابع إنجاز الأعمال، وهذا ينطبق على كل الهيئات لدينا، فالواقع يقول ان هذه الهيئات وزارات بأشكال هيئات، فلا هي تحل وتسهل كما ينبغى بل تطبق نفس الإجراءات الحكومية الطويلة المعروفة فما الذي تغير.

ما أريد الوصول له، أن نسهل العمل، وننهي الإجراءات أياً كانت بأسرع طريق، ولا تكون الهيئات عقبات جديدة، وأن تتسم بالمرونة والسهولة واليسر، وأن تكون عوناً للمستثمر أو المواطن أياً كان العمل، ولا أن تكون الهيئات التفافاً على عمل الوزارات بل كل بما يخصه والأهم الإنجاز والعمل، وهذا ما نحتاجه حقيقة، فتضخم الجهات الحكومية من وزارات وهيئات وموظفين يجب أن يكون إيجابي الأثر لا سلبيا، وهذا ما يضع حملاً كبيراً على الجهات الحكومية التي تحظى بدعم كبير من الدولة مالياً خاصة، وهذا ما يذلل كثيرا من المصاعب إن وجدت.


*نقلاً عن "الرياض"
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.