.
.
.
.

البريد السريع غير سريع

رشيد بن حويل البيضاني

نشر في: آخر تحديث:
شركات البريد السريع الخاصة التي تنتشر في أنحاء العالم، تؤدي خدمات جليلة للأفراد والشركات، إذ تستطيع إرسال طرد أو رسالة لتصل إلى صاحبها خلال ساعات قليلة، ومقابل هذه الخدمة الجليلة، تتقاضى هذه الشركات مقابلا من أصحاب الرسائل والطرود.

ولهذه الشركات ــ ومعظمها عالمي دولي ــ فروع في أرجاء المملكة، ويتعامل معها المواطنون والمقيمون إلا أننا في المملكة نختلف عن غيرنا في بلاد كثيرة، فالموظفون الذين يتلقون منا الرسائل في المكاتب، هم غالبا من الهنود والبنجاليين. والموظفون الذين يتولون توصيل الرسائل هم كذلك من هذه الجنسيات ونحوها وجنسيات أخرى، ولا أجد سببا واحدا يستوجب استقدام هؤلاء لهذا العمل بالذات إلا أنهم يتقاضون أجورا ورواتب أقل مما قد يتقاضاه الموظف السعودي.

نحن نعيش في مجتمع ترتفع فيه نسبة البطالة بين الشباب المتعلمين من خريجي الجامعات، ومن غير المتعلمين أيضا، في الوقت الذي تسعى فيه الشركات الوطنية والأجنبية إلى استقدام العمالة الأجنبية الوافدة التي كثيرا ما كتبت عن آثارها السلبية على الاقتصاد من جانب، وعلى الحياة الاجتماعية من جانب آخر بعاداتها وتقاليدها بل ودياناتها ومعتقداتها وطريقة تفكيرها...إلخ.

لا بأس من العمالة الأجنبية إذا كانت تسد عجزا في بعض الجوانب الفنية والتقنية والتخصصية، مما لا يتوافر لدى شبابنا. لكن بالله عليكم ما هو وجه الحاجة في عمالة تقوم باستلام الرسائل، أو توزيعها؟.

تعاملت مع هذه الشركات كثيرا، وعانيت من تأخير وصول رسائلي أو استلام الرسائل القادمة إلي نتيجة أن العاملين الأعاجم، لا يعرفون العربية أولا، ولا يعرفون أسماء الشوارع ولا يعرفون الأماكن في القرى والمدن، وقد ترتب على ذلك أن تبقى رسائلك المرسلة والمستقبلة في مكاتب هذه الشركات، ويتصلون بك عدة مرات، وتقوم بوصف المكان، دون جدوى مع تكسير لغتنا الحبيبة، وفي النهاية تضطر إلى الذهاب بنفسك حيث لا تسلم الرسالة إلا لصاحبها، وقد تبقى الرسالة عدة أيام، ومن ثم فقدت هذه الشركات ميزتها الرئيسية والمتمثلة في السرعة، وأصبحت الرسوم المرتفعة التي نقوم بدفعها من أجل سرعة الإرسال والاستلام من غير موضعها، ولم يعد البريد السريع سريعا في الواقع، والخاسر الوحيد هو صاحب الرسالة سواء كان مرسلها أو مستقبلها،أما الشركات فلا تخسر شيئا، بل تزيد من مكاسبها وأرباحها نتيجة التوفير في رواتب العمالة عن طريق استجلاب نوعيات أعجمية لا تكاد تبين.. لذلك أرى ضرورة قيام الجهات المعنية، القائمة على أمر العمالة الأجنبية بعدم منح تأشيرات لمثل هذه المكاتب إلا بعد أن يتم التأكد عن طريق مكاتب العمل من عدم وجود مواطنين سعوديين يقومون بهذه المهام غير المتخصصة، ولسنا نحن محطات تجارب للعمالة التي تأتي وهي لا تفقه شيئا، ثم بعد دخول الورش المعدة لدينا في جميع الأعمال يصبحون أساتذة وشبابنا حتى في إيصال البريد إما أن يتمنعوا عن العمل أو أن الشركات وهو الأقوى ترفضهم..

المهم هنا أن أؤكد على أن البريد السريع في بلادنا لم يعد سريعا، وينبغي تحديد الفترة الزمنية لوصول الرسائل إلى أصحابها، وإلا ترد الرسوم إلى التي دفعت مقابل شيء واحد وهو السرعة القصوى.. فهل من مجيب ؟!!.


*نقلاً عن "عكاظ"
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.