.
.
.
.

حديث الواثق بالشعب وبالأمة

هاشم عبده هاشم

نشر في: آخر تحديث:
لم يكن سمو الأمير أحمد بن عبدالعزيز وزير الداخلية متفائلا بإتمام فريضة الحج هذا العام على ما يرام فحسب، ولكنه كان شديد الاطمئنان.. ليس فقط لأنه كان واثقا من رجاله ومن استعدادات وزارته وكافة أجهزة الدولة ومؤسساتها.. وإنما لأنه مقتنع كل الاقتناع بأن من يجيء إلى هذه الديار المقدسة بهدف أداء الفريضة خالصة لوجه الله تعالى لا يمكن أن يحمل في نفسه شرا لهذه البلاد وضيوفها.. وفقا لنداء السماء الذي نزل على هذا الكون وجعل هذه البلاد.. بلاد طمأنينة.. وجعل وفود الرحمن إليها وفود سلام ومحبة ينبعان من عقيدة سماوية عظيمة..

تلك هي قيم الإسلام ومنهجه وخصال الإنسان المسلم الحق وحقيقة تكوينه الثقافي والإنساني.. يقول هذا سمو الأمير من كونه إنسانا مسلما.. وكذلك من موقعه كوزير داخلية لبلد صفحته بيضاء مشرقة.. وكفاءته في الاضطلاع بهذه المسؤولية التاريخية لا يمكن نكرانها أو التقليل من شأنها..

لكن هذه الطمأنينة التي بثها الأمير في نفوسنا وأشاعها بين حجاج بيت الله الحرام.. لا تمنع أيا منا.. مواطنين.. ومقيمين.. ووافدين لأداء الفريضة من أن نفتح عيوننا.. ونمارس أقصى درجات الحذر والتوقي حتى لا نعطي فرصة لأي مريض أو حاقد.. أو موتور.. بأن يتصرف على نحو غير مسؤول.. فذلك واجبنا.. وتلك هي مسؤوليتنا.. وعلينا أن نضطلع بهما من أي موقع نحن فيه.. وذلك لا يتعارض ــ أبدا ــ مع كلام سمو الأمير الجليل.. ولا مع تطلعاته لأن ينصرف الحجيج لأداء فريضتهم ولا يشغلوا أنفسهم بأمور أو قضايا لا هذا مكانها ولا زمانها.. ولسنا مستعدين للقبول بأي مظهر من مظاهر الإخلال بالأمن.. فضلا عن الخروج بالفريضة عن أهدافها الإيمانية الخالصة..

وإذا كان هناك شيء آخر لفت نظري وسواي فهو حديث الأمير إلى صحافتنا وصحافة العالم مساء السبت الماضي عن المبالغة في تصوير الوضع السوري واحتمالات امتداده إلى دول المنطقة جميعا كما روج لذلك رئيس النظام السوري من قبل..

هذا الكلام له دلالات سياسية وأمنية ونفسية بالغة الأهمية.. ويصب – في ذات الوقت – في الهدف والغاية التي ركز عليها حديث سموه الواثق في بلده.. وأبناء وطنه.. وكذلك أبناء الأمة العربية الذين تجرعوا الكثير من المرارات على مدى السنوات الأخيرة.. ولما يحققوا أيا من أحلامهم..وتطلعاتهم.. بل وجدوا أنفسهم غارقين في متاهات جديدة لا يعلم إلا الله سبحانه وتعالى مداها ونهايتها.

ضمير مستتر:

نحن بحاجة إلى صوت العقل في زمن غابت فيه الحكمة وطغت عليه الأراجيف والأهواء.

منقول عن "عكاظ" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.