.
.
.
.

المسلمون والعالم

خالد الـسليمان

نشر في: آخر تحديث:
مشهدان عالقان في ذهني لا أنساهما أبدا، المشهد الأول عندما رأيت الكعبة لأول مرة في صغري، فما زلت أستشعر رهبة تلك اللحظة الساحرة كأنني ما زلت أعيشها اليوم، والمشهد الثاني عندما حججت لأول مرة ورأيت أمواج الحجيج وهم يفيضون من عرفة كالسيل العرمرم الذي يجعل المرء يسبح في خيالات واسعة حول واقع الأمة الإسلامية!

تأملت كيف بدأ الإسلام بفرد واحد وكيف انتهى بمليارات البشر على مر العصور، وهو تأمل يجعلك تتفكر كيف ساد الإسلام في عصوره الأولى رغم قلة العدد وضعف الحال وكيف أصبح حال المسلمين اليوم من الضعف والمهانة مع يسر الحال وتجاوز أعدادهم المليار من سكان الأرض!

واقعنا المتردي اليوم رغم كثرة العدد ووفرة المال ليس شيئا نكتشفه لأول مرة فقد اختبره المسلمون في معركتي بدر ومؤتة التي تستلهم منهما أعظم الدروس في العوامل الأساسية للقوة وتحقيق الانتصارات وأنها لا ترتبط بالأعداد بقدر ما ترتبط بالنفوس!

يستطيع المسلمون اليوم أن يستلهموا نفس العبر ويخوضوا معارك التحدي من جديد في ميادين شتى تتجاوز ميادين الحروب والقتال كميادين البناء الحضاري والتقدم والتطور العلمي والاجتماعي والإنساني، فأمة تزيد على المليار نسمة تملك كل مقومات التنوع والتمايز الثقافي والحضاري لتقدم للعالم المعاصر نموذجا إيجابيا لما يمكن للإسلام أن يقدمه للبشرية ولمستقبل الإنسانية!.

منقول عن "عكاظ"
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.