.
.
.
.

السعوديون مسكونون بالقلق

عبد الرحمن الشهيب

نشر في: آخر تحديث:
في السعودية اذهب إلى أي عزيمة أو قهوة أو مقهى واستمع إلى الأحاديث التي تدور في المجالس تجد أن أغلبها يسيطر عليه القلق، هذا يبالغ بأن هواءنا ملوث وأن نسبة الكبريت به وصلت كذا وكذا، وذاك يتحفنا بآخر أضرار البيبسي على بني البشر! مع أن الدهون التي يأكلونها في العزايم تفوق أضرار البيبسي!

أخافونا بنفط بحر قزوين سنين عديدة وقالوا: إن دول الخليج ستغلق خزاناتها لأنها لن تجد مشترين، كل هذا ذهب أدراج الرياح وأصبح نفط بحر قزوين نكتة كبرى لقلة المخزون النفطي هناك ولصعوبة استخراجه، ولكننا نفرح بأي شيء يقلقنا فنجعل من الحبة قبة، التليفزيون السعودي أكثر تلفزيون في العالم يستضيف الأطباء ليحذرونا ويجعلونا نقلق، أي شيء يبعث على القلق نسعى وراءه…!

لست بحاجة للإسهاب فيما نحن عليه من نعمة، ولست بحاجة للنفاق أيضاً.. ولكن محور حديثي هنا هو عن حبنا للتشاؤم والقلق، نعم هناك أخطاء وهناك قصور، ولكن علاج كل هذا يبدأ أولاً برؤية نصف الكوب المملوء لأنه بالشكر تدوم النعم (وأما بنعمة ربك فحدث) ومهما يحدث فنحن نتطور وهذا المهم.

نحن تركنا الخيمة، وفي طريقنا للمدينة.. وهذا الطريق طويل وشاق ووعر ويحتاج إلى كثير من الصبر والحلم والأناة والعطاء والتفاؤل.


*نقلاً عن صحيفة "الشرق" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.