.
.
.
.

التربويون يقتلون النماذج

صالح إبراهيم الطريقي

نشر في: آخر تحديث:
.. أما كيف يفعلون هذا ؟

صدَّر التربويون خبر فوز الطالب عمر العنقري هكذا : « حققت مدارس الجامعة الأهلية في الخرج المركز الثاني في مسابقة الأولمبياد للمخترعات الدولية في ألمانيا، حيث حقق الطالب « عمر العنقري » مع زملائه المركز الثاني فيها عن بحثهم الطبي بعنوان: « علاج فرط إنتاج الأنترفيون » ، كما تلقت المدرسة اتصالا من مدير تعليم الخرج « سعود العثمان » خلال الطابور الصباحي، معايدا الطلاب عبر مكبر الصوت، ومباركا للطالب ولزملائه ووالده ومدير المدرسة « صالح الحبابي » انتهى الخبر.

دعونا نعيد صياغة الخبر / المشهد في محاولة لمنع جريمة « التربويين »، ليأتي هكذا: خرج أبناء مدينة الخرج ومحافظها ومدير تعليمها لاستقبال الطالب « عمر العنقري »، وكان المحافظ ومدير التعليم قد أعدا سيارة مكشوفة لتطوف بالمبدع « عمر العنقري » في أرجاء المدينة التي وقف أبناؤها على الأرصفة لاستقبال «عمر».

هذا المشهد سيكون ولادة أولى لنموذج حقيقي وليس مزيفا في أعين النشء بمدينة الخرج وباقي المدن إذ ستتناقل القنوات هذا الاستقبال، وسيصبح في نظرهم البطل الذي سيحتذى به.

وبهكذا استقبال واحتفاء سنوجد حافزا قويا للطلاب، بأنه ولكي تحصل على هذه المكافأة، ولكي تستقبلك مدينتك بأكملها، كل ما تحتاجه أن تبدع وتخترع فقط.

ولكن للأسف لم يحدث هذا وتمت سرقة إبداع الطلاب قبل أن يغتال النموذج الحقيقي وأعني المبدع، وأصبحت المدرسة هي من حققت المركز الثاني كما يقول الخبر الذي صدره مديرها، حتى مدير تعليم الخرج «العثمان» لم يكلف نفسه ويزور المدرسة ويصافح الطالب واكتفى باتصال..

بقي أن أقول: التربوي الناجح هو من يدفع أبناءه المبدعين لتسلط عليهم الأضواء فيما هو يقف بالظل حتى لا يسرق الأضواء عن النموذج، فيما التربوي الباحث عن منصب، يحاول تجيير كل إبداعات وإنجازات الآخرين له ليصل للمنصب.

تنويـه:

«الأنترفيون هو: بروتين خاص أو مجموعة من البروتينات تنتجها الخلايا بعد مهاجمتها من قبل فايروس، وهذه البروتينات تعيق تكاثر الفيروسات المهاجمة وتنشط مقاومة الخلايا الأخرى حتى لا تصاب بالفايروس».

*نقلا عن صحيفة "عكاظ" السعودية.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.