.
.
.
.

السرولة والفنيلة

بسام الفليح

نشر في: آخر تحديث:
نحن من أكثر الشعوب عجلة من أمرنا، وبالواقع نحن الأكثر مضيعة للوقت، ومع ذلك بمجرد أن تعاتب أحدهم لانقطاع التواصل بينكما يسرد لك ديباجة طويلة لا نهاية لها من المشاغل وكأنه ميت رومني في حملته الانتخابية لا صاحبك (الملحط) الذي تعرفه، والمتبطح جل وقته (متسرولاً متفنيلاً) يطرقه الهواء العليل (للقفش) على الآخرين، وبما أن «السروال والفانيلة» هما الحدث الأهم على مسرح الأحداث في الساحة الشبابية والشغل الشاغل للشباب والقضية الأهم لمناكفة الجنس اللطيف واعتراضاً على المطالبة بتغيير تلك الرتابة، والتي لا تترتب أبداً، قامت مجموعة من الشباب السعودي بالتجسيد الرقصي للأغنية العالمية الشهيرة «جانجام ستايل» والتي يغنيها المطرب الكوري «ساي» على طريقة «أبو سروال وفنيلة» الشهيرة في السعودية. وقد شاهد ما يقرب من 620 مليون شخص عبر يوتيوب، الأغنية المدبلجة، وبما أن تأثير تلك الأغنية بدأ يلقي بظلاله بشكل سلبي على كثير وبشكل غير أخلاقي فقد أصبح بعض المراهقين ممن تأثروا بذلك وكأنهم يتباهون بـ(سراويلهم) في الشوارع والأماكن العامة بطريقة ساخرة وخادشة للحياء والذوق العام، ولكن ربما كل ذلك تأخذه بشكل وقتي بحكم المرحلة العمرية بعيداً عن مرأي آبائهم، ولكن الأدهي والأمر من ذلك أن تجد أباً مرئيا للعيان (لا فاضل) يطل من فتحة سيارته مصطحباً طفله الذي لم يبلغ الرابعة من العمر «متسرولاً متفنيلاً» كأبيه يتراقص على أغنية (بابا نزل معاشه) لا لتوفير اللقمة لأبنائه، بل لإغاظة فتيات في المسار المجاور له ضارباً بعرض الجدار احترام الناس معتدياً على خصوصيتها وعلى قيمة الأبوة والتنشئة التربوية السليمة! فمثل ذلك الأنموذج الأبوى (اللا محترم) والعاري من الأخلاق والقيم لا تستطيع إلاّ أن تقول له «يا بابا البس سروالك»!

*نقلاً عن صحيفة "الشرق" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.