.
.
.
.

صندوق حافز

ياسر الغسلان

نشر في: آخر تحديث:
منذ أن بدأ تطبيق برنامج حافز الذي خصص لإعانة الباحثين عن العمل وأنا أبحث عن إجابات حول مستقبل هذا البرنامج الذي انطلق ليعالج إشكالية يبدو أنها ليست مؤقتة، ولن تكون كذلك، فمشكلة البطالة في حد ذاتها أمر طبيعي في أي مجتمع إلا أنها تتفاوت من دولة لأخرى ومن اقتصاد لآخر.

لقد قامت الدولة بالتكفل ماليا بتفعيل هذا البرنامج، وذلك عبر ضخ المليارات من الريالات في سعيها الدؤوب لإيجاد الحلول ودعم المجهودات التي من خلالها يمكن أن تحد من البطالة وتساعد شباب وشابات الوطن في إيجاد دخل مؤقت، يعينهم على البحث والحصول على وظيفة تكفل لهم حياة كريمة.

لقد طرحت بعض وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية سؤالا مفاده: "ماذا بعد انقطاع إعانة حافز؟ وهو سؤال مستحق، فالبرنامج لا بد أن يكون مؤقتا، وإلا أصبح وسيلة، كما يقول البعض، لتكاسل الفرد وركونه للدعم الحكومي. وأنا هنا أسأل: أين دور القطاع الخاص، ليس في التوظيف، بل في تمويل هذا البرنامج؟ وسأورد لك ما قد يعتبره رجل الأعمال اقتراحا مرفوضا وتدخلا في ربحيته.

إن ربط الشركات التي لا تلتزم بالنسب المطلوبة من سعودة وظائفها ببرنامج نطاقات أتصوره هروبا من معالجة المشكلة، فكيف تجازي من لا يوظف سعوديين فقط بأن تمنعه من الحصول على تأشيرات استقدام؟ أليس الأجدى أن تقوم تلك الشركات بالتسديد عن كل موظف لم توظفه ضمن النسبة المفروضة عليها مبلغا فيما يمكن أن نسيمه صندوق "حافز"، والذي يصبح مع الوقت المصدر الأساسي لتمويل برامج الإعانة بدل قيام الدولة بذلك، وبالتالي تصبح الشركات مضطرة مع الوقت وفق حسابات الربح والخسارة أن توظف السعوديين بدل دفع غرامات دون فائدة؟

يتفق الاقتصاديون والاجتماعيون والرسميون على أن الدولة لن تتمكن من استيعاب كل المواطنين في وظائفها، وأن القطاع الخاص هو الذي بإمكانه أن يحدث الفرق في المعالجة، وما دام هذا القطاع يعمل دون أن يكون هناك دافع للسعودة إلا عبر منعه من الاستقدام؛ فإنه سيستمر في تدوير العمالة الأجنبية المحلية، ويخلق بالتالي أهمية إضافية للمقيم باعتباره عملة ذات قيمة اقتصادية.

بالمختصر المفيد أدعو لأن يتحول "حافز" لصندوق وطني يمول من الغرامات التي تفرض على المتهربين في القطاع الخاص من سعودة مؤسساتهم وشركاتهم بناء النسبة المفروضة عليهم.

*نقلاً عن صحيفة "الوطن" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.