.
.
.
.

الإرضاء بالدين

سعد الدوسري

نشر في: آخر تحديث:
تتملكني الدهشة، عندما أتابع مشاركة بعض رموزنا الدينية في مؤتمرات أو ندوات خارج المملكة، وكيف يكونون في منتهى السماحة والطيبة والانفتاح وقبول الآخر، وكيف يجلسون إلى جانب ضيفات المؤتمر أو الندوة، ويتحدثون معهن بكل أريحية. والدهشة ليست بسبب أنني أنكر عليهم ذلك، فهم يمتلكون المفاتيح الشرعية للتعامل مع الآخرين أكثر مني، ولكن لأن الكثيرين منهم لا يتعاملون مع النساء داخل بلادهم بنفس التهذيب والاحترام، بل إن بعضهم يعتبر الفوقية والغلاظة والتشنج والقسوة، هي أسس رئيسة في التعامل مع القوارير في السعودية.

ودائماً أسأل نفسي:

-هل يحثنا ديننا الإسلامي الحنيف على أن نكون مثاليين في تعاملنا الدولي مع غير المسلم، وأن نكون عكس ذلك مع المسلمين محلياً؟! هل الأولى بالداعية أو ممثل الفكر الإسلامي أن يعطي الصورة اللينة المتسامحة لمن هو مسلم في وطنه، أو لمن هو غير مسلم خارج وطنه؟!

لقد أوقعتْ وسائلُ الاتصال المنفتحة بعضَ المتعاملين مع الشأن الديني في أفخخ لم يكونوا ربما يتوقعونها، أو ظنوا أنها سيعبرونها بسلام، ولأن المواطنين والمواطنات يتابعون كل قنوات الاتصال، فلقد كان من السهل عليهم معرفة الفرق بين من هو مؤسس تأسيساً صحيحاً لكي يكون عالماً أو داعية، وبين من ركب موجة الدين ليصل إلى مكتسبات شخصية، عبر أرضاء فئة وإغضاب فئة أخرى.


*نقلاً عن صحيفة "الجزيرة" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.