.
.
.
.

نريد ساهر للميزانية

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:
إذا كنت مسؤولا في أي جهة وفي أي مستوى من مستويات المسؤولية فأنت حر في صرف ميزانيتك كيفما تشاء. هذا الكلام ليس مجازا أو مبالغة لأن أمر الميزانية في النهاية يؤول إلى هذا الوضع. كل وزارة كيان مستقل وجهاز يتمتع بكامل الحرية في تصميم برامجه ومشاريعه ووضع الميزانيات التقديرية لها، والتي تفوق عادة التكلفة الحقيقية، وربما هذا السبب من أهم أسباب توتر العلاقة بين وزارة المالية وبقية الوزارات، لكن في النهاية تحظى كل وزارة بما يفيض عن حاجتها. تقوم الوزارات بتوزيع ميزانياتها على وكالاتها المختلفة وفروعها في المناطق التي يتصرف مسؤولها في مخصصاتها بأساليبهم وطرقهم الخاصة التي تحددها أمانتهم ومستوى كفاءتهم ومقدرتهم على إدارة المهام المناطة بالفرع، وفي النهاية كلها أوراق في أوراق، ومستندات صرف كاملة المسوغات، وكله بالنظام..

لكن لا بد أن يسأل عما أنجز في الميزانية السابقة قبل الموافقة على الميزانية الجديدة..

ولا بد أن يسأل المدير العام في أي منطقة فروع إدارته ويتأكد أن كل ريال ذهب في مساره الصحيح، وكل عمل أنجز في موعده المحدد..

ولا بد أن يسأل الوزير ويدقق ويقف على حقيقة كل البيانات المقدمة له من كل المناطق..

فهل يسأل أحد الوزير عما أنجزته وزارته في العام السابق، وكيف صرف ميزانية وزارته وماذا تحقق فعلا منها؟؟

الوضع القائم حاليا يوضح لنا أنها ميزانية الوزارات للوزارات، أي أن بعض الوزارات هي التي تضعها لنفسها وتأخذ أموالها وتقر كيفية صرفها وتضع تقاريرها وتوافق عليها وتزكيها، بل وتمجد ما أنجزته حتى لو كان هامشيا وثانويا. إنه وضع لم يعد مناسبا أبدا، ولا مقبولا لأنه لم يعد معمولا به في الدول التي تحرص على أن مالها العام ينفق بشكل صحيح على برامج تنموية تلبي الحاجة الفعلية للمجتمع.. ومجلس الشورى يجد صعوبة في نقاش ملاحظاته على كثير من السلبيات مع بعض الوزراء الذين يرسلون له تقارير سابقة قد انتهت صلاحيتها وذهبت مشاريعها..

إذن لا بد من النظر في كيفية مراقبة جدوى برامج ومشاريع الميزانية ومعقولية المبالغ المرصودة لها والتأكد من صرفها في قنواتها الصحيحة وإنجاز كل ما صرف عليه من مشاريع وبرامج، وإلا فلن يتحقق ما نريد حتى لو بلغت أرقام الميزانية إلى ما لا نهاية.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.