.
.
.
.

خبر سار ولكن

عابد خزندار

نشر في: آخر تحديث:
أعلن وزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري أن عدد المبتعثين السعوديين ارتفع إلى 150 ألفاً، وسيُضاعف عند الحاجة، وهذا خبر سار، ولكن المهم ليس العدد بل نوعية التخصصات، فمثلا ليس من المعقول أن نبعث طلابا للخارج ليدرسوا اللغة العربية وآدابها، أو ليدرسوا تخصصات لا يحتاجها سوق العمل عندنا، أو بكلمات أخرى نضيف أعدادا جديدة على رقم البطالة، وما نحتاجه هو تخصصات في علم المعرفة والطب والهندسة، خاصة وقد أصبحنا في وضع لا نستطيع فيه أن نجد في البلاد التي نستقدم منها العمالة الآن أو في بلاد أخرى مهنيين أو علماء أو مهندسين أو أطباء أو أي أصحاب تخصصات نادرة على قدر مقبول من الكفاءة والخبرة والمراس، ذلك لأنهم يتقاضون رواتب وأجورا عالية في بلادهم، ولايمكن أن نغريهم بالعمل لدينا، والدليل على ذلك أن الأطباء والمهندسين وأصحاب المهن الأخرى الموجودة الآن في بلادنا لا يتمتعون بأي كفاءة أو خبرة، ولهذا تكثر الأخطاء الطبية والمشاريع المتعثرة وفقدان الصيانة الجيدة والمستديمة لما هو قائم من منشآت، ولنضرب مثالا على ذلك أنابيب تحلية المياه، فالقائمون على صيانتها ليست لديهم أي خبرة أو كفاءة بدليل أن نسبة تسرب المياه تتراوح ما بين 40 إلى 60%، ويمكن أن نضرب مثلا آخر وهو صيانة الطرق سواء داخل المدن أو خارجها، ولست في حاجة إلى أن أشرح وضعها، فذلك معروف ومعاين من الجميع..



ولهذا كله ليس لدينا سوى أبنائنا، وعلينا أن نعلّمهم خير التعليم وأحسنه، والطريق إلى هذه الغاية هو الابتعاث، وإنشاء جامعات متطورة وذات تخصصات مطلوبة للعصر وللعالم الذي نعيش فيه، مثل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية والجامعة الالكترونية التي أسست حديثا، وقد أعلنت هذه الجامعة الأخيرة عن إطلاق برنامج لاستقطاب خريجي برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي من الطلاب والطالبات، وعلى مثل ذلك أي الابتعاث وإنشاء جامعات متطورة يجب أن تتقدم مسيرتنا..

*نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.