غربة الموهوبين
إلى وقت قريب كان الموهوب في العلوم والرياضيات مجرد «أراجوز» في الإعلام سواء عبر مهارته في حل المعادلات المعقدة أو جمع الأرقام الصعبة. وكان في المدرسة يصنف مشاغباً لكثرة أسئلته وتفوقه الواضح على معلمه التقليدي.
كان الطالب الشاطر يعني طفلاً مؤدباً يسمع الكلام ولايحدث شغباً ويحفظ ما يلقى إليه فإن خالف ذلك أدرج ضمن المجموعة السيئة.
إلى وقت قريب كان الموهوب ينطفئ تدريجياً فلا الأهل ولا المدرسة يدركان نقاط تميزه وعلامات نبوغه أما الآن ومع «موهبة» فإن مجموعة محدودة من العباقرة يمكن إنقاذهم وتبنيهم ليكونوا علامات فارقة في المستقبل.
تشرفت الأسبوع الماضي بلقاء مجموعة من العباقرة الصغار المدهشين بقدراتهم الفريدة في الكيمياء والرياضيات والفيزياء، المنصرفين إلى الدراسة والتحصيل حتى أيام الإجازات حيث تكون متعتهم الأساس الغوص في حقول جديدة واكتشاف أسرارها.
شعرتُ أن سنوات ضوئية تفصل هؤلاء الصغار والشباب عن محيطهم الساكن، وأنهم غرباء في بيوتهم ومدارسهم لأنهم سابقون لمناهجهم التي تحاول كبح جموحهم وتفتيت نقاط تميزهم.
المجموعة التي ترعاها «موهبة» محظوظة لأنها تفلتت من كآبة الدرس اليومي وحدوده الضيقة وانطلقت إلى رحب تتلاقح فيه مع عقول مماثلة من مختلف أنحاء العالم، وتتحدث لغة واحدة هي المنطق الرياضي والابتكار والتحليل العلمي.
هم الثروة الحقيقية التي يجب رعايتها والاهتمام بها لكن «موهبة» وحدها لاتصنع المستحيل إنما تحاول إنقاذ الممكن ورسم بدايات الطريق لحمايات عقول الصغار من الضياع ومتاهات التعليم اليومي.
أكثرهم لايستطيع العودة إلى مدرسته والتأقلم معها بعد أن خرج من القوقعة والخشية أن المبدع منهم، مستقبلاً، قد يهرب إن تكرر مناخ المدرسة في العمل.
نقلاً لـ صحيفة "الشرق"