.
.
.
.

دعوة للاستقالة

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

كثيراً مانجد دعوات تأتي من هنا وهناك لإزاحة أحد المسؤولين الموجودين في إحدى الدوائر الحكومية ، وكثيراً مانجد بعض وسائل الإعلام تتخصص في نشر وإبراز أخطاء قطاع ما وتغض الطرف عن أخطاء أكبر في قطاع آخر ، وفي بعض الأحيان تعمل تلك الجهات الإعلامية على تشويه الصورة وتغيير الحقائق وذلك من أجل تحقيق هدفها الرئيسي لإزاحة ذلك المسؤول وشحن الرأي العام ضده مما يساهم في عزل ذلك المسؤول أو إعفائه من منصبه .
ولاشك أن هناك أخطاء كبيرة لكثير من الدوائر الحكومية في العديد من المجالات المختلفة، وبعض تلك الأخطاء فادحة وقاتلة وتزهق من أجلها الأرواح ولايقبلها دين ولاعقل ، وليس المقام هنا مقام ذكر مثل هذه الجهات أو تلك المخالفات ولكن السؤال هو متى يمكن أن يتم المطالبة بإقالة المسؤول أو دعوته للإستقالة إذا ماوقع خطأ في الدائرة التي هو مسؤول عنها ؟ وهل أي خطأ يحدث من أي موظف - صغيراً كان أم كبيراً - في تلك الدائرة ، يكون المسؤول عنه هو مدير تلك الدائرة ويحاسب عليه ؟ وهل يتحمل مدير الدائرة أخطاء ارتكبها الآخرون مهما كان مستواهم الإداري وذلك بصفته مديراً ؟ وهل المسؤول الذي لديه آلاف الموظفين المنتشرين في أنحاء المملكة هو مسؤول عن كل كلمة أو عمل يقومون به ويتحمل أخطاءهم ؟
إن الأخطاء موجودة في كل مكان ، وكثرة الأخطاء ليست مبرراً لبقاء الإدارات الضعيفة ولكن الأهم أن تكون لنا آلية واضحة وثقافة مجتمعية أقرب من أن تكون عرفاً تعمل على تحديد الأخطاء التي يمكن من خلالها أن نحاسب ذلك المسؤول ونطالب بإقالته ، وعدم وجود مثل هذه الضوابط للأخطاء التي يمكن أن يطالب فيها المسؤولون بالاستقالة ستساهم في حدوث فوضى في المجتمع تطالب كل مسؤول بالاستقالة عند حدوث خطأ منه أو من أحد أفراد إدارته ، لنجد أنفسنا في يوم ما نطالب معظم المسؤولين في الدوائر الحكومية بالاستقالة لوقوعهم أو وقوع منسوبيهم في أخطاء متنوعة .
هناك أخطاء فادحة وكبيرة منتشرة في كثير من الإدارات الحكومية ولكن هل المطالبة بالاستقالة ستساهم في إنهاء تلك الأخطاء أو خفض أعدادها أو جبر حال المتضررين منها أم إن القضية مرتبطة بالبحث عن الخلل في مستويات أبعد من إطار المسؤول فقط ، وتأتي إقالة المسؤول كرغبة في وجود كبش فداء فقط للمرحلة الحالية .
نعم هناك أخطاء مؤلمة ولكن العلاج لايكمن فقط في إقالة المسؤول وإحضار مسؤول آخر بل يكون في البحث عن الجذور والأسباب الرئيسية والعوامل الحقيقية التي أدت إلى وقوع تلك الأخطاء والحرص على عدم تكرارها .


*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.