.
.
.
.

إذا لم يلتفت الوزير!

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

«الجهاز الحكومي مترهل ويولد مؤسسات وهيئات من دون تمحيص دقيق»، هذا اختصار من عندي أو كبسولة، لما نقلته «الحياة» عن الدكتور محمد الشقاوي، ففي دراسة لمدير معهد الإدارة العامة، نقلت الصحيفة نتفاً منها، وصف وتشخيص لأمراض الجهاز الحكومي في السعودية، وللمزيد يمكن الرجوع إلى عدد الأحد الماضي. وفيه يقول: «إن إنشاء أجهزة إدارية جديدة، أو فصل وحدات عن وزارات قائمة، وتحويلها إلى هيئات أو مؤسسات، كثيراً ما يخضع لاعتبارات سياسية أو اجتهادات فردية أكثر منها اعتبارات فنية... ما يؤدي إلى التداخل والازدواجية في المستويات والسلطات».

ويضيف: «إن البيروقراطية في أجهزة هذا القطاع أفرزت الكثير من المشكلات التي حالت دون تمكين الأجهزة الحكومية من القيام بدورها المطلوب. ومن بين تلك المشكلات عدم مواكبة الهياكل التنظيمية الحالية في معظم الأجهزة الحكومية لمتطلبات العمل اليومي، والاعتماد المفرط على الإجراءات الروتينية، وعدم تقدير أهمية الأفكار الابتكارية والتطويرية».

لعل الدراسة تطرقت إلى الشراكة مع القطاع الخاص وما أحدثه ذلك من أورام في الجهاز الحكومي، وطبقية وظيفية، وهناك وزارات أصبحت تعتمد على الشركات في أعمالها مع تضارب مصالح متوقع.

ما شخّصه الدكتور محمد الشقاوي معروف بصورة إجمالية، ولا نعلم لماذا لا يستفاد من معهد الإدارة في إصلاح الجهاز الحكومي، نفكر في الإصلاح الشامل من خلال لجنة عليا، في حين لم نحقق إصلاحاً جزئياً حتى نصل إلى الشامل!

المشكلة الأساسية لدينا هي إدارية، هذا متفق عليه، وكنت اقترحت سابقاً أن يشخّص معهد الإدارة أبرز المشكلات ليقوم بحلها، لنأخذ وزارة المالية على سبيل المثال مع ارتباط للمعهد بها، هناك شبه إجماع على أن أسلوب ترسية المشاريع من الأسباب الرئيسة في تعثرها ورداءة تنفيذها، لماذا لم تعمل وزارة المالية مع المعهد على إصلاح هذا المفصل المهم مع كل آثاره السلبية طويلة المدى؟!

جانب آخر هو المركزية، إذا لم يلتفت الوزير أو المسؤول الأعلى إلى ملف معيّن مهما بلغت أهميته للوطن والمواطن، فسيكون مصيره الركن في أدراج الغبار، في العادة لا يحرك المسؤول الأقل مرتبة ملفاً إلا إذا وجد اهتماماً ومتابعة من رئيسه. لذلك يتجه الناس إلى رأس الهرم في بحثهم عن حلول.

*نقلا عن صحيفة "الحياة" اللندنية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.