.
.
.
.

الجهاد... من دون «إذن»

علي القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

تتشجع وزارة التربية والتعليم هذه المرة لتدوّن وحدة مستقلة في منهجها بمادة الفقه للمرحلة المتوسطة عن الجهاد، هذه الجرأة أتفاءل بها، وأحسبها خطوة جريئة تدعونا لمستقبل مشجع مع وزارتنا، وأنها لم تعد تخشى أحداً، ولن تتردد في المقبل من الأيام أن تتناول الواقع ومعطيات الحياة الفعلية، وتذهب للمساحات المغلقة والمغلفة والمتشابكة، لتفسرها وتشرحها لجيل مسكين يناوله الخونة وغاسلو الأدمغة نصف الفكرة مدعومة بسطر ملغم في مناهجنا، ليذهب برفقة الفكرة والسطر لخانة المشبوه وجحور الظلام.
لا علينا من الذين يدونون المناهج، ويتعبون على إحضار أفكارها وعناوينها وملاحقها ووحداتها، لا يهمنا إن كانوا نخبة من المتخصصين، أو مجموعة من المختصين، ولا حتى نفر من القوم، ما يهمنا أن يضع المعني - بالمناهج - يده على ما كان في خانة الشك المرن لأعوام طويلة أو بدائرة اليقين المشروط بما لا يقبل التمرير أو المراوغة.
كان الجهاد باباً مفتوحاً على مصراعيه، وكانت المنابر تحرك حماسة وطاقات الشباب للانضمام لهذه البوابة، واختصار النجاة من النار في تحمل مشقته وضرب ما دونه بعرض الحائط، على رغم أن من كان يتسيد هذه المنابر لم نكن نراه ينافس الشباب نحو المضي لبوابة الجهاد، علموهم الجهاد كعنوان ولافتة مغرية، لكنهم لم يمروا بهم على التفاصيل والاشتراطات والضوابط، التي تبرعت الوزارة مشكورة مأجورة على شرحها لطالب المرحلة المتوسطة كي يحملها معه حين يبدأ في رسم ملامح المستقبل ويستعين بها كمصفاة للأفكار والمشاريع الشخصية إذا ما تبرع مجاهد بالكلام على إقحام شيء من جمل التحفيز والشحن لذهنية النشء.
كنا نجاهد بالنيابة فيما كان من نجاهد عنهم يتوزعون بيننا لتناول لقمة العيش والتمتع بخيرات هذه الأرض، كانت الأسرة تنام هانئة مطمئنة، وتستيقظ على ابن غائب لا يُعْلَم أين غادر! وتبدأ الأحزان والانكسارات والشكوك تلعب بالأعصاب ليحلها في الأخير اتصال مجهول في ساعة خانقة عن وفاة هذا الشاب أو تعذيبه أو استغلاله لأنشطة مشبوهة، لم يكن يتحدث أحد حينها عن خلل وخيبة الجهاد السري، والهروب المخطط له منذ زمن، ولم يفسر أحد الجرح الرهيب الذي لعبته حقائق ما وراء مفردة الجهاد التي استغلت النشء لألعابها الخبيثة ونواياها المتلونة، ولم أسمع أن من قاد المنبر يوماً ما كان في ساحة جهاد أو أشبع ابنه أو قريبه بهذه المتفجرات الجسدية ومارس جريمة الإقناع بصحة الخطى والخطوات. وزارة التربية والتعليم حضرت في التوقيت الذي ننتظر فيه إطلالة مباشرة ودقيقة ومفصلة عن مفرداتنا الصارمة الحضور، والمتشعبة في المفاهيم، ولعل أحد الأسئلة التي يجب أن يحفظ إجابتها الجيل الحالي والقادم ما حكم الجهاد... من دون إذن؟ مع الشرح والتفصيل.

*نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.